أجوبة وفتاوى للشيخ علي يحيى معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠و توزيع لحمه على الفقراء والمساكين وقد سار على هذه الطريقة إخواننا من حجاج وادي ميزاب فقد جرت العادة عندهم أن يكلفوا رجلين أو ثلاثة منهم يقومون بشراء الهدي نيابة عن بقية الحجاج ويستعينون ببعض عمال المطوف في إتمام عملية الذبح والتوزيع وسلك مسلكهم حجاجنا من أهل الجبل وزواره فكانوا يسلمون ثمن المهدي إلى المطوف وفي أيام العشر يذهب المكلفون بالشراء مع عمال المطوف فيشترون الهدي ويذبحون كل شاة عن صاحبها بنية فعلية عند الذبح.
هذه هي الصورة الموجودة أما ما يروجه العوام من أن علماءنا أجازوا إعطاء الثمن بدلا من الهدي فهو سوء منهم ولم يحدث من أحد من علمائنا فيما أعلم أنه أجاز توزيع النقود بدلا من الهدي.
أما ما أشرت إليه من أن كثيراً من اللحوم تضيع وأنها تسبب في بعض الأحيان أمراضاً وأن تلك اللحوم هي أموال ضائعة إلى آخر هذه الملاحظات فهذا شيء لم
يتحدث عنه شيئاً ولعل المسئول الو - د الذي يمكنه أن يحفظ تلك الأموال واللحوم من الضياع وبعبارة أصح أن يوصلها إلى مستحقيها دون أن يلحقها الفساد إنما هو الدول المسيطرة على البلد الحرام أما غيرهم من حجاج الآفاق فما عليهم إلا أن يؤدوا ما عليهم كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ما حرص عليه ويحرص عليه علماؤنا رحمهم الله فكان بعضهم يشدد على الحجاج ويأمر كل فرد منهم أن يقدم هدية بيده وبعضهم يسر عليهم فيجيز لهم أن ينوب بعضهم عن بعض في أداء هذه المهمة التي فيها كثير من العسر والحرج لو كلف كل فرد أن يقدم هدية بيده.
أحد من علمائنا وليس في وسعه أن يعمل فيه
ولهم في رسول الله أسوة حسنة في كلا الحالين فقد ذبح بعض هديه بيديه الشريفتين وأتاب عنه ابن عمه أبا الحسنين في ذبح البعض الآخر.
والله ولي التوفيق.
-09 -
- 58 -
Scanned by CamScanner