أجوبة وفتاوى علي بن يحيى معمر

أجوبة وفتاوى للشيخ علي يحيى معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الحج عن الغير

قال الشيخ اسماعيل في القواعد صفحة (345) ما يلي: ه واختلفوا في الذي يحج عن غيره سواء كان حياً أو ميتاً هل من شرط أن يكون قد حج لنفسه أم لا فذهب بعض إلى أنه ليس ذلك من يشرطه وإن أدى الفرض عن نفسه

فهو أفضل وذهب آخرون إلى أن ذلك من شروطه).

ثم ذكر حديث شبرمة. وقد ناقش هذا الحديث كثير من الفقهاء ويبدو أن الرأي المعتدل فيه أن الانسان إذا كان يستطيع أن يحج عن نفسه فلا يجوز له أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه لهذا الحديث وقالوا لعل رسول الله قد عرف أن أخا شبرمة كان مستطيعاً أن يحج

عن

نفسه فلم يحج عنها وحج عن أخيه فأمره بالواجب عليه أولا وقالوا لو لم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحج واجب على أخي شبرمة وإن كان مستطيعاً أن يحج عن نفسه لما أمره بالحج لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يوجب على إنسان ما لم يجب عليه. قالوا أما الانسان الذي لا يستطيع أن يحج عن غيره واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنه: ويدخل الجنة ثلاثة بالحجة الواحدة إذا كانوا مسلمين الموصى بها، والذي ينفذها، والخارج بها». وظاهر أحاديث الحج عن الغير يشعر بعدم اشتراط الحج عن النفس فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستفسر عن الجهنية التي أرادت أن تحج عن أمها ولا من الخثعمية التي أرادت أن تحج عن أبيها هل حجتا عن نفسيهما أو لم تحجا وإنما أجاز لهما ذلك. وكان المقام يقتضي أن يسأل كل واحدة هل حجت عن نفسها ـ لو كان الحج عن النفس شرطاً للحج عن الغير ـ وأن يبين لها أن حجا عن الغير لا يصح إلا إذا حجت عن نفسها. إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فلما لم يسألها علمنا أنه لم يبق هنالك شرط والنظر يعضد هذا الرأي لا سيما في الوقت الحاضر.

- 63 -

- 62 -

Scanned by CamScanner