إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر لمحمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧اتتك وفود الحجاج، وأقبلت إليك من كل مسلك ومنهاج، قطعوا الأودية والفجاج، وركبوا اللجج والأمواج، ابتغاء رضوانك، ورجاء غفرانك، يسألونك الصفح عنهم ويدعون، ويأملون القبول منك ويرجون، يا سميع الدعاء، يا جزيل العطاء، يا جميل البلاء، يا عزيز الجلال، يا منيل النوال، ياكريم الفعال، يا عظيم الملك والسلطان، يا جسيم المن والإحسان، يا من لا يزيد في جوده كثرة عطائه، ولا يضيق عن جواره رحيب فنائه، ولا يطرد عن بابه طلاب رجائه، ولا يرجع بالخيبة من عنده أهل رجائه، ولا يشقى بدعائه أهل دعائه، أنت غايتنا التي إليها المنتهى، ومطلب حاجتنا التي ليس لها عنك غنا، فاجعل آمالنا صادقة، وأعمالنا إليك صاعدة، وأكد احنا إليك نافعة، وحاجاتنا بالنجح من عندك راجعة، وحلاوة ذكرك بقلوبنا واقعة، ياكريم إنا عبادك بك لاتذون، ولرحمتك منتظرون، لا غينا لنا عن رفدك، ولا عوض لنا عن قصدك، فإن منعتنا فباب من نقرع؟ وبمن نشفع؟ وأين نذهب وإلى من ترجع؟ من ذا الذي يفتح بابه، ولا يرفع حجابه، ويجزل ثوابه؟ من ذا الذي ينادي في ظلمة الليل: من ذا يسأل فأعطيه؟ فيعطى السائل ما تعجز عنه يمينه، أنت ذاك يا جواد، أنت ذاك يا رب العباد. الهنا لا يزيد في ملكك انتقامك منا، ولا يوهي يو هي سلطانك عفوك