إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر لمحمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وجر

فأبطاً في الإجابة، خالف ما أمرت وتعدى على ما حرمت، أعطى الهوى زمامه، وجعل الجهل إمامه، ونصب الآمال قدامه، أشعرته نور معرفتك فأطفاها بركوب معصيتك، وألبسته ثوب كرامتك فخلعه بترك طاعتك، تأنيته إذ عصاك، وتألفته إذ نأى عنك، قربته فتباعد وقدمته فتأخر، وعلمته فتجاهل، وبصرته فتغافل، غره سترك، ترأه حلمك، فإذا ذكر أعماله القبيحة، وأفعاله الخبيثة، وجراءته على معاصيك، ومبارزته إياك، وتعرضه لسخطك، وقلة مراقبته لك، كاد يؤيسه ذلك من رحمتك، وإذا ذكر صفحك عنه، وسترك عليه، عاد يأسه طمعاً، وقنوطه ثقة، ووحشته أنساً، ورهبته رغبة، اللهم فاتم بكرمك ما أسبغت عليه من نعمك، وكما بدأته بالكرامة، فاختم له بالسعادة، عد بفضلك على جهله، وبحلمك على جرمه، واجعل له من كل ما تقسمه في هذه العشية بين وفدك ومنتابيك، والواردين عليك، والوافدين إليك، النازلين بساحتك، الآملين معروفك، الشعث الغبر الشاحبة ألوانهم، الناحلة أبدانهم القاحلة جلودهم، قد كابدوا مشقة السفر، وذاقوا مرارة السهر، من كرامة العاجل، وسعادة الآجل، نصيباً وافراً، وحظاً وافياً، لا تحرمه حسن نظرك بسوء بطره لنفسه، وسعة رحمتك بقلة رحمته لنفسه، تغمده بغفرانك وامنن عليه بإحسانك، وأتمم ذلك كله برضوانك