اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣١الفصل الأول
النشاط السياسى الجزائري فى الحركة الوطنية التونسية
تلك الحوادث عرفت مشاركة واسعة من طرف الجزائريين (1) أمثال عبد الجليل الزاوش (2) الذي حاول التدخل لحقن الدماء لكن حدثت المأساة التي أدت إلى وفاة العديد من المحتشدين، تبعتها إجراءات قانونية تمثلت في منع الاجتماعات العامة، وغلق المقاهي في الأحياء العربية، وتطويق العاصمة بالقوات العسكرية (3)، كذلك دور أحمد توفيق المدني في هذه الأحداث، حيث يصف نشاطه قائلا: "كنت من بين الذين يطوفون على الأسواق والمقاهي، أنادي بأعلى صوتي نموت ولا نسلم زلاجنا، ويتأثر الناس بكلماتي … كان مجال عملي طوال أيام بين أسواق تونس … (4)، وهذا يوضح الدور الذي لعبه المدني في هذه الأحداث، والمتمثلة في رفضه لتسليم الزلاج.
كما كان لأحداث مقاطعة الترامواي في 9 فيفري 1912، والتي جاءت عقب دوس إحدى عربات الترامواي لطفل مسلم بتاريخ 8 فيفري 1912، فكان ذلك بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، وأدت إلى المقاطعة الجماعية للترامواي من طرف السكان (5)، أما عبد العزيز الثعالبي فكان من العناصر المحرضة والمحركة لأحداث الترامواي 1912، فقام بحركة تحسيسية رفقة معاونيه وذلك بالاتصال بالأهالي في المنازل والأحياء الشعبية والحركة
العمالية قصد مقاطعة ركوب الترامواي
(1) فاروق جياب: المرجع السابق، ص 8.
(2) عبد الجليل الزاوش (1873 - 1947): ولد بتونس من أصل جزائري من عائلة معروفة بخدمتها للعائلة الحسينية، تلقى تربية موافقة للمبادئ التربوية التي كانت سائدة آنذاك لدى الطبقة البرجوازية الرفيعة، وفي مرحلته الثانوية التحق بمعهد سان شارل أين تعلم النظم الأجنبية، وفي عام 1897 التحق بكلية الحقوق بباريس ليحصل عام 1900 على الإجازة ويعود إلى تونس حيث مارس أنشطة سياسية واقتصادية متنوعة منها والي سوسة 1917، شيخ بمدينة تونس 1934، ووزير للعلم والاستشارة عام 1935، ثم وزير للعدل أفريل 1936 ليستقيل منها عام 1943، ينظر: خير الدين شيرة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة (1900 - 1956)، ج 3، المرجع السابق، ص 44.
(3) التليلي العجيلي: الطرق الصوفية والاستعمار الفرنسي بالبلاد التونسية (1881 - 1939)، منشورات كلية الآداب، تونس، 1992، ص ص 208،207. (4) عبد القادر خليفي: المرجع السابق، ص
68
(5) التليلي العجيلي: صدى حركة الجامعة الإسلامية في المغرب العربي (19181876)، د ط، دار الجنوب، تونس،
2005، ص ص 305، 306.
(6) فاروق جياب: المرجع السابق، ص 7.
23