اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٣الفصل الثالث
.....
ردود الفعل من المساهمة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية
أشارت التقارير الأمنية الفرنسية إلى سجن العديد من الجزائريين الذين كانت لهم صلة بأحداث الزلاج والترامواي، ومنها الوثيقة الصادرة عن إدارة الأمن العام بتاريخ 11 ديسمبر 1911، التي أحصت سبعة عشرة جزائريا تم إيداعهم السجن (1).
وفي أوائل سنة 1915 م ألقي القبض على توفيق المدني بتهمة تعليق مناشير معادية للوجود الفرنسي في تونس، وعن ذلك يقول المدني بنفسه: "ألقي القبض علي وأودعت السجن الانفرادي يوم 1915/ 01/15 فما غادرته إلا خلال شهر أكتوبر من سنة 1918 م وأقول صراحة … أنني وأنا اجتار السنة السادسة عشرة من عمري كنت أحاول تقويض نظام استعماري فتاك متعفن، ولقد بلغني بعد أمد بواسطة تونسي صادق – أحد حراس السجن المعاونين هو عم صالح -الأحمر - أن السلطة الاستعمارية قد ألقت القبض بعد سجني على صديقي الجزيري خلال شهر مارس من سنة 1915 م، وسجن لأنه كان يكتب في الفاروق وذاق الأديب المسكين والشاعر المجنون في سجنه أضعاف ما قاسيت … فقد وسعوا عليه لما كتم أنفاسه، وهدّ أعصابه، وحطم قلبه، وضعوه في الغرفة الفسيحة التي تتسع لخمسين شخصا فألقى نفسه بين عشية وضحاها بين جماعة اللصوص والمحتيلين، ثم أخذنا نتراسل سريا من وراء الجدران بواسطة عمي صالح الأحمر وبعث إلي شيء مما كان ينظمه يومئذ وهو في أشد الحوج الضيق والعذاب الأليم … " (2). ويتضح من قول المدني أنه رغم ما قامت به السلطات الفرنسية تجاه العناصر
الجزائرية، إلا أنهم صمدوا لهذا الوضع الصعب وواصلوا نشاطهم حتى داخل السجن.
(1) بوطيبي محمد: دور المثقفين الجزائريين في الحركة الوطنية التونسية ما بين (1900 - 1930)، د ط، دار الهدى،
الجزائر، 2012، ص ص 73 - 86.
(2) أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، ج 1، المصدر السابق، ص
420
?
85