اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩فللإباضية ثورات لا تعدوا أحد هذه الجوانب لكن لا يستحلون من أموال الناس شيئا ولو مع ذلك.
ثورات أبي بلال -رحمه الله-
هو أحد أئمة المذهب من بني تميم، وكان صديقا وملازما لجابر رحمه الله ويصد عن رأيه، وهو ممن شهد صفين والنهروان.
وهو ممن أنكر التحكيم، وكان شديدا في دين الله وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد دخل هو جابر رحمهما الله على عائشة رضي الله عنها وعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فاعترفت بخطئها وتابت، وهو أول من ابتدع طريقة الشراء، عندما اشتد ظلم بني أمية وذلك عند ولاية زياد على البصرة. فقتل البثجا وهي امرأة من الإباضية وشى بها فقتلها ومثل بها ورماها في السوق.
فجمع أبو بلال لفيفا من أصحابه ذوي الغيرة الدينية، وقال والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين، والله إن الصبر على هذا العظيم وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لأعظم، ولكننا ننتبذ عنهم ولا نقاتل إلا من قاتلنا، ورغبهم في الجهاد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يعزموا على أنفسهم ألا يرجعوا إلا إذا بقي منهم ثلاثة، وذلك أخذا من قوله تعالى ((أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)) الخ. وانطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم ((أعظم الجهاد كلمة