اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥الدرس الحادي عشر:
بقية أحوال الإمام، ووقائع زمانه
يعد الإمام عبد الوهاب رحمه الله بحق مرسي قواعده الدولة الرستمية إذ لولا حزمه ونشاطه لعصفت بها رياح الفتن والحوادث
فقد اتسعت رقعة الدولة وعمرت جوانبها ونزح الناس إليها من كل صوب، ابتغاء الخصب والأمن واستضلالا بالعدل والطمأنينة. فبعد انتهاء حرب الواصلية استقر الأمر بتاهرت فقد استمر الإمام في عدل ونشاطه، منظما أحوال الإمامة فاتحا مجالس العلم موليا الأمور أكفاء يديرونها فساد الأمن واستقرت الأحوال، لكن بعض النفوس الشريرة يطغيها الأمن ولا يروقها الاستقرار.
فقد جاور قبائل رحل من سكان البادية أهل ماشية ومرعى وكانوا ينزلون جوانب تيهرت أحيانا فيرتادون الأسواق للبيع والشراء مع الأموال بالمدينة، فكان طبيعيا أن تكون لهم مجالس سمر فكانوا يتذاكرون أحوال المدينة، وبالتالي عمال الإمام، من قضاة وأمناء بيت المال ووالي المدينة، فاستغل المغرضون من أهل المدينة سذاجة أهل البادية فأوعزوا إليهم أن بعض عمال الإمام غير لائفين فلو طلبتم من الإمام استبدالهم فتكونون بذلك قد أسديتم للإمام نصيحة