اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١العلم أبقى لأهل العلم أثارا يريك أشخاصهم روحا وأبكار
حي وإن مات ذو علم وذو ورع ما مات عبد قضى من ذاك أوطارا
وذو حياة على جهل ومنقصة كميت قد ثوى في الرمس أعصارا
فتنة نفاث: كان فرج بن نصر النفوسي المدعو نفاثا، ذا فطنة وذكاء مفرط، وكثيرا ما يجني الذكاء على أهله، وكان قد اجتمع مع سعد بن أبي يونس عند الإمام لطلب العلم، كان والد سعد عاملا للإمام على ولاية ثيجي، (قنطرارة) وقد أقاما عند الإمام مدة طويلة يطلبان منه العلم، حتى بلغا فيه شأوا عظيما، وقد تفرس الإمام في سعد الاستقامة والتقوى كما تفرس في نفاث عكس ذلك لما ظهر من تصرفات كل، فيعامل كلا منهما حسبما تفرس فيه.
فبينما هما في طلبهما إذ بلغ الإمام خبر وفاة عامله والد سعد كما وصل الخبر لابنه، فاستأذن الإمام ليذهب لقضاء أمور والده وتنفيذ وصيته فأذن له، وفكر فيمن يستخلفه على قنطرارة فلم ير أحسن من ابنه سعدا، فكتب بذلك إلى جماعة المسلمين رسالة وأعطاها سعدا وقد استأذن نفاثا طامعا أن يكون الإمام قد ولاه فأذن له وترافقا وفي الطريق غافل نفاث سعدا فاطلع على ما في الرسالة، فحقد على سعد والإمام، وعزم على إعلان الخلاف.