اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨فنشأ عن ذلك تغير في القلوب أدى إلى تحريك سواكن الفتنة، فوجد ذلك فرصة من كانت له أغراض سيئة، كما كان في المدينة من مشائخ غير الإباضية ممن أحسوا من الإمام بعض جفاء وكذا من لم يجد من الإمام ما كان يصبو إليه من مناصب في الطعن في سيرة الإمام.
فلما شعر الإمام بذلك سارع لإزالة الفتنة بأن نفى من المدينة من علم منه أحداث الفتنة، وترك لهم اختيار المنفى فاختاروا قصرا لمحمد بن حماد، ومنه كانت لهم مراسلات لمراجعة الإمام في إصدار العفو عنهم فلم يحفل بهم فلم يزالوا بأصحابهم حتى كونوا فتنة فلم يشعر الإمام إلا والفتنة قائمة والفوضى عامة، فما كان منه إلا أن خرج من المدينة فاتصل أهلها بعمه يعقوب وبايعوا ضد ابن أخيه، فتولى أمرهم وساندهم على فتنتهم، فجمع الإمام جيشا من سكان البادية وحاصر المدينة فكانت له مع عمه يعقوب حروب وكانت سجالا بينهم إلى أن سئم أهل المدينة الحروب، قام منهم من سعى في الصلح فتم بعد مفاوضات آلت إلى الاتفاق على مبايعة أبي حاتم وتاب يعقوب من خطيئته.
فاستقرت الأحوال واستتب الأمن للإمام مدة أربعة عشر سنة.
اضطراب الأحوال بتيهرت: لما استقرت الأحوال للإمام أبي حاتم دب الحسد إلى أخوته وسول لهم الشيطان الفتنة