اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الدرس الخامس عشر:

وقعة مانو، وما رافقها مِن أحداث

من أسباب سقوط الدولة الرستمية أنها أصيبت كغيرها بالهرم فقد ضعف الوازع الديني في العائلة الرستمية فأصبح حب الملك والتسلط هو المقصود بعد أن كان المقصود إقامة حدود الله وإحياء شعائر الإسلام.

ثم إن جبل نفوسة كان هو الحصن الحصين للدولة، فإذا أحسوا بضعف استغاثوا بهم، كما قال أحد الأئمة: ((إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة، وأموال مزاتة))

لذلك كان من أسباب ضعف الإمامة ما حصل من ضعف أهل الجبل بعد وقعة مانو، وذلك أن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب عزم على غزو تيهرت على قول أو مصر على قول آخر وأراد المرور من جبل نفوسة، ولما سمع أهل الجبل بمروره عزموا على منعه، خوفا من إفساد جنوده أو تسلطه على الإمامة، وكان عامل الإمام أفلح بن العباس مع بعض المشائخ قد كرهوا اعتراضه، وكان الغالب من عزم على الاعتراض، فسار بهم العامل في جيش عظيم فلما رأى إبراهيم اعتراضهم استهد لقتالهم.

فالتقوا به بجانب قصر قديم يسمى (مانو) فتقاتلوا قتالا شديدا انتهى بهزيمة أهل نفوسة وقد خسروا من رجالهم نحوا من اثني عشر ألفا فيهم نحو أربعمائة عالم، فكان ذلك خسارة فادحة