اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤الدرس السابع عشر:
الشيخ أبو عبدالله محمد بن الخير وأبو القاسم البغطوري
كان الشيخان رحمهما الله مرجع الإباضية بعد وقعة مانو في جبل نفوسة وقد أخذا العلم عن الإمام أبان بن وسيم رحمه الله وبلغا فيه شأوا عظيما، أهلهما لتوجه الأنظار إليهما بعد فقر الجبل من العلماء وكان كلاهما قد بلغ من الكبر عتيا ولم يشفع ذلك لهما عندما الأمة في حاجة ملحة لهما.
فأما الشيخ محمد بن الخير فاختاره المشائخ ليتولى أمور الجبل إذ بقي منعزلا عن أي انتماء لدولة، فلا بد ممن يسير أمور الناس فاجتمع أهل الشورى وقدموه لتولي أمور الجبل كعامل للحكم بينهم على أساس التراضي إذ لا قوة وراءه تجبر المعاند إلا وازعه الديني وهو متوفر في الأمة والحمد لله، ثم اختاره إماما للصلاة إذ توفرت فيه الكفاءة للذين والدنيا.
فسار سيرة العامل المخلص في فض المشاكل، والحكم بالعدل بين الناس فاستقر الهناء تقبل الناس أحكامه من غير مكابرة لعاملين كانا سائدين أولا من صدر عليه حكم المشائخ ينصف وينفذ ذلك من غير عناد، ثانيا من عاند كان في براءة الجميع من منعزلا حتى ينقاد.