اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦التأليف المفيدة القواعد والقناطر في الفقه وغيرها، أبو ساكن عامر الشماخي صاحب الإيضاح ن رحمهم الله.
الدرس الثامن عشر:
أبو القاسم، وأبو خزر (رحمهما الله)
هما أشهر عالم في بني واسين، وقد أخذا العلم عن أبي الربيع سليمان بن زرقون، وسحنون بن أيوب، زكانا فرسي رهان في الاجتهاد في تحصيل العلم، فكان أبو القاسم غنيا، أما أبو خزر فكان ينقطع لطلب الرزق فإذا رجع لم يحرمه أبو القاسم مما حصل في غيبته فيبدأ من حيث انتهيا، ولما أخذا بغيتهما من العلم وتشبعا من مناهله رجعا لوطنهما الحامة، فتصدرا مجلس العلم والفتوى شابين، لما ظهر من نجابتهما، وتحصيلهما، فكونا مدرسة أمها الطلاب من كل ناحية، وكان أبو القاسم زيادة على تعليمه ينفق على الطلبة، فيكفيهم مؤونة الكسب، فيغذيهم بدنيا وروحيا نتقبل الله منه.
وكان من حرصهما على نشر العلم والفضيلة والدين ينتقلان بمدرستهما إلى البادية إبان الربيع، للراحة وتثقيف الرعاة.
فحاول بعض النكار اغتيال أبي القاسم، ذلك أنه اندس في وسط الطلبة مظهرا التمسك بالمذهب، فاغتنم فرصة انفراد الشيخ وطعنه برمح فنجاه الله لغلظ ثوبه، فلما كشف أمره قضت عليه الطلبة. وكانا مرجع الإباضية في