اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧زمنهما. وبصحبتهما أبو نوح سعيد، فكانا المرجع في الفتوى والفضاء بين الناس وتنظيم أمورهم.
وكان أبو القاسم ذا أعلى مكانة عند المعز لدين الله الفاطمي فإذا وفد إلى القيروان امتزت لمقدمه، وتقاطر الناس عليه يستفتونه مسائلهم، فيجيب بما يشفي الغليل.
وكانت له دالة على المعز فقد أرسل مرة جيشا لقتال أهل قسطيلة وهم إباضية في سورة غضب فاتصل الخبر بأبي القاسم، فأسرع إليه يشفع فيهم فشفعة وأعطاه راية الأمان فأسرع بها قيل وصول الجيش فنجوا وكفرا عنهم.
ومن ذلك أنه اقترح عليه أن يريه ذا القفار سيف علي فأراه إياه لكن أبو القاسم لم يحسن التصرف فسله حتى ذعر المعز، فوجد عليه وتخوفه، مع ما كثر عنه وشابات أنه عازم على القيام عليه خاصة أنه أفشى سره ليهودي، فأرسل إلى عامة بالحامة يأمره بقتل أبي القاسم، لكن العامل كره ذلك فحاول من أبي القسم أن يبعد ه فلم يقطن حتى عزم المعز على العامل في قتله فقتله.
فثارت ثائرة الإباضية، وعلى رأسهم أبو خزر وأبو نوح عارمين على الأخذ بثأره، وكاتبوا إخوانهم في الأنحاء ولم ينسوا بني أميه بالأندلس لكن ظفر برسالتهم.
ولما اجتمع عند أبي خزر جيش من مزاتة قصد باغاي وحاصرها دون أن ينتظر الإمداد، ولما اشتد الحصار على أهل