اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الدرس التاسع عشر:

أبو مسور، وابنه فيصل (رحمهما الله)

هو أبو مسور يسجا بن بوجن اليهراسني، كان أول من اشتهر في بني يهراسن، إنما ذكرته لاتصاله بأبي عبد الله محمد بن بكر، وما كان من تأسيس الحلقة على أحفاده حتى يتصل نسب المذهب وقد تعلم أبي معروف وأبي زكريا يحي بن يونس من جبل نفوسة، كان مقلا في المال مع حرصه على اقتناء العلم، فكان يقتات بشعير يلتمس من الطلبة من يقلبه له، وإلا أكله مبتلا بالماء إلى أن انحلت عقدته مرة فظهر أمره، فعزم شيخه على بعض الأغنياء للقيام بأمره، فالتزم بذلك أحدهم، ذلك لما رأى منه شيخه من ملازمته للتحصيل فكان آخر من يبقى أمامه في قاعة الدرس، فلما كفى مؤنة الغد ضاعف اجتهاده حتى بلغ في العلم شأور عظيما، وقد تزوج في جبل نفوسة امرأة رغبت فيه عند ما ذهب يخطبها لشيخه، فبارك ذلك شيخه فأنجبت له أبا زكريا فيصل.

ثم لما نال وطره من العلم ارتحل إلى جربه وكانوا على مذهب خلف فأرجعهم إلى الوهبية إلا قليل كانوا نكارية.

وبنى مسجد المعروف بمسجد الشيخ لكن لم يتم فأتمه أبو زكريا بعده ولما توفي خلف ابنه أبو زكريا فيصل، وكان قد أخذ العلم بإفريقيا على أبي القاسم وأبي خزر، ثم رجع لجربة