الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ١١فإذا ما سئل عن الشمس والقمر قال إن وجودهما
هكذا أجمل، ولا نجد لتحسينه لهذه الأشياء مقدمات رتب
عليها هذا الاستحسان، وإنما هو استحسان غير مباشر يتفق مع ميولاته ورغباته التي تريد أن يكون كل شيء في حقيقته هو الأجمل والأحسن، وغالبا ما يكون الأب بالنسبة للطفل في هذه الفترة من العمر هو العالم المثالي والقدوة الذي لا يخفى عليه من الأشياء المدركة، فإذا ما تضاعفت خبرات الطفل وتشكلت بأشكال مختلفة ومتنوعة تتفق وما يدور في كيانه الأسري وانتقل هو من السنة الرابعة من عمره بدأت هنا تعتريه الشكوك فيما كان يشاهده من أشياء، وفي قدرة الأبوين على معرفة كل شيء، وهنا يبدأ مرحلة أخرى يبحث فيها عن نفسه محاولا الاعتماد عليها، وتتكون لديه نوازع المعرفة والتحليل للأشياء ومناقشتها بين بعضها البعض.
وغالبا ما نجد الأسرة في هذه الفترة تكون مهتمة على أن تعلم الطفل لغتها، وأن تغرس في قلبه مفهوم طرقها كيف تواجه الحياة؟ وما هي الوسائل الكفيلة في الحفاظ على البقاء؟ إضافة إلى تعليم الطفل المفاهيم التي تتعارف عليها إلى جانب الدين والمثل والقيم والأخلاق، وبذلك تترك الطفل في أطر فكرية وحيوية واجتماعية لا يقدر الطفل مهما حاول أن يخرج عنها، لأنها تكونت معه وأصبحت جزءاً من
تكوينه مثل بناءه العضوي والعضلي.
ولربما يعمل البعض على تغيير هذه الأطر وتنظيمها
ولكنه يمكث وقتا طويلا في مقاومة ما استقر في وجدانه
11