الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٣٩تتناسب مع الأطفال، وفي هذا يقول الغزالي (إن من أول واجبات أن يعلم الطفل ما يسهل عليه فهمه، لأن الموضوعات
المربي
الصعبة تؤدي إلى ارتباكه العقلي، وتنفره من العلم).
- قال ابن خلدون: (وقد شاهدنا كثيرا من المعلمين، يجهلون
طرق التعليم وإفادته، ويحضرون للمتعلم في أول تعليمه
المسائل المقفلة من العلم، ويطالبون ذهنه في حلها ويحسبون ذلك مرانا على التعليم وصوابا فيه ويكلفونه رعاية ذلك، وتحصيله، ويخلطون عليه بما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها، وقبل أن يستعد لفهمها فإن قبول العلم والاستعدادات لفهمه تنشأ تدريجيا ويكون المتعلم أول
الأمر عاجزا عن الفهم بالجملة إلا في الأقل، ثم لا يزال الاستعداد يتدرج قليلا قليلا .....
(68)
،
ومن ناحية أخرى
يرى
علماء المسلمين ضرورة
مراعاة ميول الأطفال واستعداداتهم الفطرية في تحديد
اتجاهاتهم، وفي هذا يذكر ابن سينا:
(ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتية، ولكن ما شاكل طبعه ويناسبه، وإنه لو كانت الآداب والصناعات تجيب وتنقاد بالطلب والمرام والمشاكلة والملاءمة ما كان أحد غفلا من الأدب، وعاريا من الصناعة، وإذن لأجمع الناس كلهم على اختيار أشرف الآداب، وأرفع
(67) الدكتور / محمد منير موسى، التربية الإسلامية ص 138
(68) ابن خلدون، المقدمة، ص 533 - 534
39