الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٤٠L
الصناعات، وربما نافر طباع الإنسان جميع الآداب والصناعات فلم يعلق منها بشيء) فلذلك ينبغي لمدبر الصبي إذا رام له صناعة أن يزن أولا طبع الصبي، وسبر
قريحته، ويختبر ذكاءه، فيختار له الصناعات بحسب
ذلك.
(14)
وفي هذا أيضا يقول عالم آخر هو أبو يحيى
الأنصاري في كتابه (اللؤلؤ النظيم في روم التعليم:
(إنه على كل صبي يجب أن يعرف طرفا من العلوم
الضرورية في الحياة كالقراءة والكتابة والحساب، ثم عليه بعد ذلك أن يتجه إلى العلم أو الحرفة على حسب استعداده وتكوينه، إذ ليس كل أحد يصلح لتعلم العلوم، فإذا اتجه إلى علم فليقصد العلم الذي يقبله طبعه، فما كل من يصلح لتعلم العلوم يصلح لجميعها).
(v.)
وكذلك قد التفت علماء المسلمين إلى نواحي عديدة هي من صميم الأصول التربوية الحديثة) ولعل خير من يمثلهم في ذلك هو ابن خلدون في مقدمته.
من ذلك ما يقوله ابن خلدون إن الشدة على المتعلمين مضرة بهم، وذلك أن إرهاف الحد بالتعليم مضر بالمتعلم سيما في أصاغر الولد لأنه من سوء الملكة، ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر، وضيق عن النفس في انبساطها، وذهب
(69) الأستاذ محمد ا الابراشي، المرجع المذكور ص 191 (70) الدكتور / محمد منير موسى، المرجع المذكور ص 136
40