الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٤١بنشاطها، ودعا إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقا، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمرن، فينبغي للمعلم في متعلمه والوالد في ولده أن لا يستبدأ عليهما في التأديب) (71).
ويقول بشأن عدم إرباك المتعلم، وتشتيت ذهنه بعلوم عديدة (ومن المذاهب الجميلة والطرق الواجبة في أن لا يخلط على المتعلم معا فإنه حينئذ قل أن يظفر بواحد منهما لما فيه من تقسيم البال، وانصرافه عن كل واحد منهما إلى تفهم الآخر فيستغلقان معا، ويستصعبان ويعود منها بالخيبة، وإذا تفرغ الفكر لتعليم ما هو بسبيله مقتصرا عليه، فربما كان ذلك أجدر لتحصيله والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب) (72).
ويقول الغزالي:
.. اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة، فإن عود الخير، وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة. وان عود الشر، وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وصيانة (الصبي) بأن يؤدبه (أبوه) ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء، ومهما رأى فيه مخايل التميز، ينبغي أن يحسن مراقبته، وأول ذلك ظهور أوائل الحياء فإنه إذا كان يحتشم، ويستحي، ويترك بعض
(71) ابن خلدون، المقدمة، ص 540 (72) ابن خلدون، المقدمة، ص 534
41