الإسلام ومرحلة الطفولة صالح بن أحمد الصوافي

الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الأفعال، فليس ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه ....

فالصبي المستحي لا ينبغي أن يهمل، بل يستعان على تأديبه بحيائه وتمييزه، وأن الصبي إذا أهمل في ابتداء نشأته خرج في الأغلب رديء الأخلاق، وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب ثم يشغل في المكتب (ويعنى الكتاب أو المدرسة)، فيتعلم القرآن وأحاديث الأخبار، ثم مهما ظهر من الصبي من خلق جميل وفعل محمود فإنه ينبغي أن يكرم عليه، ويجازى عليه بما يفرحه، ويمدح بين أظهر الناس. فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة ينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره، ولا يكاشفه، ولا سيما إذا ستره الصبي، واجتهد في إخفائه

ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين، فإنه يهون عليه سماع الملامة، وركوب القبائح، ويسقط دفع الكلام من قلبه، ولتكن حافظا هيبة الكلام معه، فلا يوبخه أحيانا، والأم تخوفه بالأب، وتزجره عن القبائح، ويعود في بعض النهار المشي والحركة والرياضة، حتى لا يغلب عليه الكسل ويمنع من أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه والده، بل يعود التواضع وإكرام كل من عاشره، ويعلم أن الرفعة في العطاء لا في الأخذ، وأن الأخذ لؤم وخسة ودناءة، وان كان من أولاد الفقراء يعلم أن الطمع والأخذ مهانة وذله).

وينبغي أن يعود ألا يبصق في مجلسه، ولا يتمخط،

ولا يتثاءب بحضرة غيره، ولا يستدبر غيره، ولا يضع رجلا

42