الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٠٢نقم الى انقضائها رجعنا اليك، وان تسر نتبعك، فنظر اليهما علي، وقال: نعم،
والله ما العمرة تريدان .. وانما تريدان أن تمضيا الى شأنكما (1) ..
وقد مضيا ..
وكانت معهما عائشة وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة وكان ذلك ايذانا
باندلاع الفتنة ولا نجد ضرورة لذكر التفاصيل المعروفة من اجتماع نفر من البصرة وسواها الى طلحة والزبير - ومعهما أم المؤمنين - وقد اضطر علي أن يخرج الى هؤلاء الذين يثيرون الناس، ويحزبون الأحزاب .. خرج الى العراق، فبايعته الكوفة وغير الكوفة، واجتمع اليه نفر كثير .. والتقى الجمعان في تلك الواقعة الشهيرة بواقعة الجمل، لما انتهت اليه من انتصار علي واندحار خصميه وقتلهما، وأسر أم المؤمنين، وردها مكرمة الى مقامها في المدينة المنورة
واذا كان النصر قد كتب في هذه الواقعة لعلي بن أبي طالب الا أنه كان النصر الذي أحدث الصدع، وكشف عن عمق الصراع ..
ذلك أنها حرب بين طائفتين من المسلمين فماذا يحل فيها؟ وماذا لا يحل؟ وهل للمسلم أن يقتل المسلم؟ وما وجه الحق فيها؟ وأيا كان صاحب الحق، فهل يحل دم المسلمين، والقاتل والمقتول كلاهما من أصحاب القبلة. كان علي مضطرا، ولم يكن في وسعه تجنب الحرب، ولكنه الاضطرار المؤلم وهى الحرب التي لا يفرح المنتصر فيها .. بل ان حزنه على من قتل من الجانب الآخر ليربو على فرحه بما حقق لقد أقام علي بن أبي طالب فى عسكره - بعد انتهاء المعركة - ثلاثة أيام لا يدخل البصرة، وندب الناس الى موتاهم، فخرجوا اليهم، فدفنوهم، فطاف علي معهم في القتلى وصلى على قتلاهم من أهل البصرة وعلى قتلاهم من أهل الكوفة وصلى على قريش (2)، ثم أمر المنادى فنادى: لا يقتلن مدبر، ولا يجهز على جريح، ولكم ما في عسكرهم، وعلى نسائهم العدة، وما كان لهم من مال في أهليهم فهو ميراث على فرائض الله (3)
من نصر
(1)
(2)
(2)
ابن قتيبة: الامامة والسياسة.
- ص 51
الطبري: ج (5).
- ص
222 - 221
ابن قتيبة ص 72 الطبري - ص 222
- 92 -
بلدرا