الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٠٣- وهكذا نجد أن عليا لم يعتبرها حربا كسائر الحروب، فليس للنساء فيها سبى، وانما القتلى مسلمون .. وما كان لهم من مال فهو ميراث لأهليهم .. والصلاة عليهم واجبة
وأيا ما كان الأمر فقد انحاز العراق كله الى علي وخلصت اليه بعد ذلك الأمصار فيما عدا الشام، فقد أصر معاوية على موقفه، وكان دافعه الى ذلك ـ كما الحرص على الدنيا والفوز بالخلافة دون غيره ومبتغاه من ذلك تمكين
أسلفنا
الأمر له ولبني أمية من بعده
- صفين والتحكيم:
بن مال
وولى زيادا
وقد سار علي بن أبي طالب بعد ذلك السيرة التى يرضاها الاسلام واجتهد ليقر الولاة الصالحين على الأمصار 00 أمر ابن عباس على البصرة الخراج وبيت المال .. كما ولى محمد بن أبي بكر مصر 00 وكان عليه بعد ذلك أن يخرج الى معاوية بن أبي سفيان فقد حق عليه أن يدخله في طاعته جبرا بعد أن أعذر اليه مرات ومرات، فأبى الخضوع، وأصر على مخالفة الجماعة وقد استشار علي أصحابه في أمر معاوية، فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود
ويقيم، وأشار آخرون بالمسير، فأبى الا المباشرة والمسير (1) وانظر الى علي ـ وهو في مسيره يبلغه أن بعضا من جند الشام قد لقي أصحابه، وأن الفريقين متواقفان، وقد طلب اليه أصحاب الرأى .. فيرسل علي الى «الاشتر» يقول له: النجاء النجاء الى اصحابك .. فاذا قدمت عليهم فأنت عليهم، واياك أن تبدأ القوم بالقتال الا أن يبدؤوك حتى تلقاهم فتدعوهم وتسمع، ولا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعتذار اليهم مرة بعد مرة
فالأمر عنده ليس أمر حرب، وليس غرضه تحقيق نصر انما هي «الخلافة، كما عرفها المسلمون، ينبغى أن تقوم، ويحفظ لها حقها من الطاعة من جميع الأمصار. مرة أخرى وقد قدم بجنده على معاوية وأهل الشام
- وننظر الى علي
-
بصفين، فوجدوهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا واسعا، وأخذوا مصدر «الماء»
(1)
المصدر المذكور
- ص 229
- Ar -