الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وجعلوه في أيديهم، ومنعوا عنه عليا وعسكره، بل وأصروا على ذلك الأمر هنالك يفزع جند علي اليه فما كان منه الا أن نادى أحد أصحابه وقال له أنت معاوية، وقل له انا سرنا مسيرنا هذا اليكم ونحن نكره قتالكم قبل الاعتذار اليكم، وانت قدمت الينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، وبدأتنا بالقتال ونحن من رأينا الكف عنك حتى ندعوك، ونحتج عليك وهذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين الناس وبين الماء والناس غير منتهين أو يشربوا، فابعث الى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء ويكفوا حتى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له، وقدمتم له، وان كان أعجب اليك أن تترك ما جئنا له وتترك الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب، فعلنا
،
عن جوابه، فقال له معاوية: سيأتيكم رأيي
وهنا وحيث أصبحت المسألة حياة أو موتا تراه لا يعدل عن خطته فهو لا يريد الحرب، وانما يريد الحق، وان جاء الحق بدون حرب فذلك هو أقصى المرام .. وقد طال جدال معاوية مع صحبه فلما أراد الرسول الانصراف سأل معاوية وعاد الرسول ليجد معاوية قد أرسل الى رجاله ليكفوا الماء ويشددوا فى ذلك على جند علي .. عندئذ لم يجد علي بدا من القتال، فأذن لجنده فيه، واضطربت السيوف وتقاتل الفريقان، فصار الماء في أيدى علي .. فقال هذه: لا والله لا نسقيهم منه .. فأرسل علي اليهم أن خذوا من الماء حاجتكم، وارجعوا الى معسكركم، وخلوا عنهم، فان الله عز وجل قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم (1).
وانظر، بعد ذلك، ولم يعد من الحرب بد، وقد تكرر الاعذار الى معاوية
انظر
دون أن يرجع عما هو عليه، وقد باءت الرسل اليه من قبل علي بالفشل الى علي، وهو يسن لجنده شريعة الحرب - كما يراها - فيقول لهم: لاتقاتلوا القوم حتى يبدؤكم، فأنتم بحمد الله عز وجل على حجة، وترككم اياهم حتى يبدؤوكم حجة أخرى لكم، فاذا قاتلتموهم فهزمتموهم، فلا تقتلوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح. ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل، فاذا وصلتم الى رجال القوم، فلا تهتكوا سترا، ولا تدخلوا دارا الا باذن، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم الا ما وجدتم في عسكرهم،
241 - 242
الطبري
-ص
(1)