الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الجند .. كل هذا لم يضع حدا للخلاف في معسكر علي .. بل قد يكون مما فتح باب
الخلاف على مصراعيه، فلم يغلق بعد ذلك أبدا.
ولعل مما يعبر عن ذلك أصدق تعبير .. ما يرويه ابن قتيبة من أنه على أثر توقيع الوثيقة أقبل رجل من بنى يشكر على فرس له حتى وقف بين الصفين على علي، فقال: يا علي: أكفر بعد اسلام، ونقض بعد توكيد وردة بعد معرفة؟ انا من صحيفتكما برئ، ومن أقر بها بري
وذكر انه لما لم يبق الا الكتاب، قال الأحنف بن قيس لعلى: يا أمير المؤمنين ان أبا موسى رجل يماني، وقومه مع معاوية، فابعثني معه، فو الله لا يحل لك عقدة الا عقدت لك أشد منها، فان قلت: انى لست من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فابعث ابن عباس، وابعثني معه.
فقال علي: ان الأنصار أتونى بأبي موسى، فقالوا: ابعث هذا، فقد رضيناه،
ولا نريد سواه، والله بالغ أمره (1)
كما ذكروا أنه قيل لعلي بعد ما كتبت الصحيفة: ان الأشتر لا يقر بما في الصحيفة، ولا يرى الا قتال القوم قال علي: وأنا والله ما رضيت، فلا يصلح الرجوع بعد الرضى، ولا التبديل بعد الاقرار الا أن يعصى الله عز وجل، ويتعدى کتابه، فقاتلوا من ترك أمر الله عز وجل واما الذي ذكرتم من تركه أمرى وما أنا عليه فليس من أولئك ولست أخافه على ذلك، ياليت فيكم مثله اثنين، ياليت فيكم مثله واحدا يرى فى عدوى ما أرى، اذا لحقت علي مؤونتكم، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم، وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني (2)
- وكان الكتاب فى صفر، والأجل رمضان الى ثمانية أشهر الى أن يلتقى
الحكمان .. ثم اناسا دفنوا قتلاهم، ونودى فيهم بالرحيل، فارتحلوا
الى الكوفة (3).
وعاد علي
333
(1)
(2)
ابن قتيبة: الامامة والسياسة ص 114
الطبري - تاريخ الرسل والملوك ص
33
المصدر السابق ص 33 - 34
- 99 -