الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١١٩فاذا أبيتم الا أن ترضوا، فقد رضيت فاذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا
"
ولا التبديل بعد الاقرار الا أن يعصى الله عز وجل، ويتعدى كتابه .. وأما الذى
ذكرتم من تركه أمرى، وما أنا عليه، فليس من أولئك، ولست أخافه على ذلك
ياليت فيكم مثله اثنين
"
ياليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوى ما أرى -
اذا لخفت على مؤونتكم، ورجوت أن يستقيم لى بعض أودكم (1).
(1)
- هكذا ثار الخلاف لدى عرض التحكيم .. وازدادت حدته لدى قبوله، ومنذ أن أطلقها عروة (2) بن أدية قولة تعبر عن رأيه «لا حكم الا لله» - وهذه العبارة تعلو وتعلو، ويرددها الكثيرون، وتصبح شعارا لأولئك المعارضين للتحكيم أولئك الذين يصفهم الطبرى بقوله «خرجوا مع علي الى صفين وهم متوادون أحباء فرجعوا متباغضين أعداء، ما برحوا عن عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم. ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله، ويتشاتمون ويضطربون بالسياط، ويقول قائلهم: يا أعداء الله أداهنتم في أمر الله عز وجل وحكمتم؟. فيقول لهم القوم: فارقتم امامنا، وفرقتم جماعتنا فلما دخل علي الكوفة لم يدخل أولئك الذين يخالفون - ولم يرضوا بقبول التحكيم - الى الكوفة، حتى أتوا حروراء - وهى قرية بناحية الكوفة - فنزلوا بها، ويذكر الطبرى أنهم كانوا اثنى عشر ألفا، (3) ونادى مناديهم أن أمير القتال شيث بن ربعي التميمي، وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري، والأمر شورى بعد الفتح، والبيعة لله عز وجل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر
"
وهكذا كان الخروج الأول .. كان تعبيرا عن رفض موقف الامام، لأنه في نظرهم أمر بما ليس بحق، وخالف القرآن والسنة وأن ذلك يعطيهم الحق في نزع بيعته من أعناقهم، ومبايعة من يرى رأيهم، وبالفعل بايعوا من ذكرنا: عبد الله ابن الكواء، وشيث بن ربعي (4).
وقد أثار أمر هذا الخروج علي بن أبي طالب، وحاول أن يتداركه قبل أن يستفحل فيعث اليهم ابن عباس فقال: ما نقمتم من الحكمين، وقد قال الله عز وجل
(1)
(2)
(3)
(4)
3333
تاريخ الرسل والملوك للطبري ص 33
عروة بن أدية هو أخو أبى بلال بن مرداس وسيأتي ذكره
المصدر السابق 35 تاريخ المرسل والملوك
الدكتور عمار طالبي: أراء الخوارج الكلامية
- ص 87
-1.9 -