الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما (1)، فكيف بامة محمد صلى الله عليه وسلم

6

فقالت المحكمة: قلنا اما ما جعل حكمه الى الناس، وأمر بالنظر فيه، والاصلاح له فهو اليهم كما أمر به، وما حكم فأمضاه، فليس للعباد أن ينظروا فيه فقال ابن عباس: فان الله عز وجل يقول «يحكم به ذوا عدل منكم (2)» فقالوا له: أو تجعل الحكم فى الصيد والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم فى دماء المسلمين .. وهذه الآية بيننا وبينك: أعدل عندك ابن العاص وهو بالأمس يقاتلنا، ويسفك دماءنا .. ؟

وقد حكمتم في أمر الله الرجل وقد أمضى الله عز وجل حكمه في معاوية، وحزبه أن يقتلوا أو يرجعوا، وقبل ذلك ما دعوناهم الى كتاب الله عز وجل فأبوه، ثم كتبتم بينكم وبينه كتابا، وجعلتم بينكم وبينه الموادعة والاستفاضة، وقد قطع عز وجل الاستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت «سورة براءة، الا من أقر بالجزية

وانه ليتبين من هذا الحوار أمران:

الأمر الأول عمق الخلاف، وابعاد وجهتي نظر - كل منهما عن الآخر

فأولئك المعارضون للتحكيم يرون أن قبول التحكيم ليس مجرد خطأ ولكنه خروج على الشرع ومخالفة لحكم الدين .. أما علي فيرى أنه في قبول التحكيم انما هو مطبق للشرع متوافق مع أحكام الدين

-

الأمر الثانى: أن كلا الفريقين كان الى اصراره على رأيه يستند الى آيات بينات من القرآن الكريم والى أدلة من سنة رسوله، ولكنه كان يفهمها على النحو الذي يؤيد وجهة نظره، ويتفق مع موقفه

قد مضى

وأيا ما كان وجه الحق فى هذه المسألة، فان علي بن أبي طالب بنفسه الى أولئك الخارجين عنه فقال لهم: من زعيمكم؟ قالوا: ابن الكواء

قال علي: فما أخرجكم عنا؟ قالوا: حكومتكم يوم صفين. قال أنشدكم بالله قلت لكم اني

أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف، فقلتم نجيبهم الى كتاب الله

،

(1)

33

(2)

سورة النساء آية رقم (35).

سورة المائدة آية رقم (95)