الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٢١"
وعرفتهم
أعلم بالقوم منكم انهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن اني صحبتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال، امضوا على حقكم وصدقكم فانما رفع
المقوم هذه المصاحف خديعة ودهنا ومكيدة فرددتم علي، وقلتم لا، بل نقبل منهم فقلت لكم اذكروا قولى لكم ومعصيتكم اياى، فلما أبيتم الا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحيياما أحيا القرآن، وأن يميتا ما أمات القرآن، فان حكما بحكم القرآن، فليس لنا أن نخالف حكما يحكم به بما فى القرآن، وان أبيا فنحن من حكمهما براء، قالوا له: فخبرنا، أتراه عدلا تحكيم الرجل في الدماء؟ فقال: انا لم تحكم الرجال، انما حكمنا القرآن، وهذا القرآن هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق، انما يتكلم به الرجل .. قالوا: فخبرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك وبينهم قال ليعلم الجاهل، ويتثبت العالم، ولعل الله - عز وجل - يصلح في هذه الهدنة هذه
الأمة
ادخلوا مصركم، رحمكم الله
1
قالوا: صدقت، قد كنا كما ذكرت وفعلنا ما وصفت، ولكن ذلك كان منا خلاف القرآن، فقد تبنا الى الله عزوجل منه فتب كما تبنا، نبايعك والا فنحن مخالفين. فقال علي: ادخلوا فلنمكث ستة أشهر حتى يحى المال، ويسمن الكراع، ثم نخرج الى عدونا ولسنا نأخذ بقولهم وقد كذبوا
قالوا: وقد قدم معن بن زيد بن الأخنس السلمى فى استبطاء امضاء الحكومة، وقال لعلى أن معاوية قد وفى، فف أنت، لا يلفتنك عن رأيك أعاريب بكر وتميم فأمر علي بامضاء الحكومة
قالوا: وان الخوارج قد دخلوا مصرهم الى حين (1)
2 - وقفة وتحليل:
من هذا الحوار الذي دار بين ابن عباس وعلي بن أبى طالب من جانب وبين
الخارجين عن علي أو المخالفين له من جانب آخر يتبين أن منهج كل من الفريقين قد
4
تحدد .. وأن هؤلاء الذين اعتزلوه تمد أقروا أنهم يرون أن التحكيم يأباه الدين وأنهم حتى وان كانوا قد قبلوه - أو قبله بعضهم - أول الأمر، فقد تابوا عن ذلك، واستغفروا
(1)
الرواية التي أوردناها في المتن منقولة عن المصدر المذكور ص 36 - 37