الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٢٢حرب
الفئة الباغية، لأنه لا حكم
الله، ولا معدى من الرجوع عنه وأنه لا سبيل الا للناس فيما وضعه الله وبينه من شرع .. وقد ظل هؤلاء متمسكين برأيهم، لا يحيدون وان هادنوا عليا .. وقد أخذوا عليه عدة أمور:
عنه
-
ان عليا ظل يكاتب معاوية سرا من دون المسلمين فكتب الى معاوية
من علي أمير المؤمنين الى معاوية، فكتب اليه معاوية لو أعلم أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك، فامح اسم أمير المؤمنين، ففعل علي ذلك فبلغ ذلك «المسلمين، فقالوا له يا علي ما حملك أن تخلع نفسك من اسم سماك به المسلمون، ألست أمير المؤمنين، ومعاوية أمير المخالفين (1)، فتب عما صنعت ثم انهم يذكرون أنه بعد أن تاب
عدل عن توبته وأمضى الحكومة ـ أي التحكيم (2)
كما أخذوا امضاء التحكيم وتعددت فى ذلك أقوالهم .. ولعل اصرحها
قول عبد الله بن وهب الراسبي، لما بلغه أمر التحكيم، فقد قام الى علي مع اناس ـ
4
عرفوا بعد ذلك بالقراء - فقال اتق الله، فانك قد أعطيت العهد، وأخذته منا ولنفين أنفسنا، أو التقين عدونا، أو يفئ الى أمر الله، وانا نراك قد ركبت الى
أمر فيه الفرقة والمعصية لله، والذل فى الدنيا، فانهض بنا الى عدونا فلنحاكمه الى
•
الله بسيوفنا، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، وهو خير الحاكمين لا حكومة الناس (3). يقول القلهاتي ما معناه: فلعمرى لئن كانت الحكومة عدلا وصوابا لقد أخطأ
علي بسفكه الدماء
ومعاوية
هنا
أولى بالعدل منه لكونه الداعى اليها وان يصبح
كانت الحكومة خطأ وضلالا فعلى الامام علي أن يجتنبها (4)
فعلي اذن قد أخطأ، ومن ثم، فان الخروج عليه أمر محتوم، فبذلك يقضى كتاب الله ـ فى رأى المذكورين - وعلى هذا النحو مضت تلك (الجماعة) التي وضح أمرها ثم ازدادت وضوحا بعد اعلان نتيجة التحكيم - كما سيتضح ذلك من عرضنا النقطة التالية، التي نتناول فيها واقعة النهروان: مقدماتها، ووقائعها، وآثارها .. وسوف
(1)
(2)
(3)
(4)
3333
يعنى الذين خالفوا أمر علي
القلهاتي: الكشف والبيان - الجزء الثاني - ص 237 بتصرف
ابن قتيبة: الامامة والسياسة
- ص 111
القلهاتي: الكشف والبيان - ص 237 بتصرف
- 112 -