الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الجماعة فهو أمن، انه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة اخواننا منكم في سفك

دمائكم

وقد استجاب البعض لهذا النداء، ولم يبق مع عبد الله بن وهب الا ألفان وثمانمائة، وقد بدءوهم بالزحف على علي 00 فقال علي: كفوا عنهم حتى يبدؤكم: وقد بدأت الجماعة بالقتال وهى تنادى «لا حكم الا لله، (1). وهذا غير صحيح، فاننا نجد أن «الجماعة، كرهت أن تبدأ عليا بالقتال، حتى بدأهم

منهم يؤمنذ أربعة آلاف

فقتل

ويتضح لنا من خلال الجمع بين ما حكاه الطبرى وابن قتيبة وابن أبي الحديد هنا وبين ما حكاه ابن قتيبة وغيره من أن القراء وعلى رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي كانوا معارضين للتحكيم من أول الأمر وما أثبته أيضا غير واحد من المؤرخين من أن عروة بن أديه - وهو من أهل النهروان - كان أول من رفض التحكيم وضرب سيف ابن الأشعث بن قيس الداعي الى التحكيم فأصاب عجزها يتضح لنا من خلال تأملنا في هذه الرواية وتلك أن ما رواه الطبرى وابن قتيبة وابن أبي الحديد هنا لا يخلوا من مجانبة للمواقع واندفاع وراء التأثيرات العاطفية

ومما تقدم يتبين الى أى مدى تختلف الروايات مما يؤكد دور أولئك المندسين في جيش علي، ممن كانوا يحسنون اهتبال الفرص، واشعال نار الحرب. وفي مثل هذه المواجهة بين جيشين متحفزين لا يعدم الأمر من اندفاع البعض الى القتال مخالفين أمر القادة وهنا يبرز دور مهمة ذوى الأغراض الخفية اذ يدفعون الآخرين، ويمضون بهم الى أتون المعركة، قبل أن تتاح الفرصة للقادة أن يراجعوا الأمر، أو. يعالجوا الموقف بما يقتضيه من حكمة وروية ..

واننا لنجد المؤرخين يكثرون بالفعل من دور الأشعث بن قيس في اشعاله نار الحرب، ومضائه بمن معه فى حرب هذه الجماعة، واهتباله فرصة المواجهة وعدم

التزامه بما دعا اليه علي بن أبى طالب من عدم الحرب حتى تبدأ به الجماعة الأخرى ..

وقد ذكر القلهاتي (2) أن قتل في هذه المعركة أربعة آلاف من أفاضل الصحابة،

4

- 122 -

الطبرى: ص 49 وابن قتيبة ص 128

القلهاتي: ص

251

(2)

33

(1)