الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٣٩فزت ورب الكعبة .. ثم قال: لا يفوتنكم الرجل. فشدوا عليه، فأخذوه (1) وهكذا انتهت صفحة علي بن أبي طالب كرجل دولة، يوجه السياسة، ويلى
أمر المسلمين، ويقود الحروب، ويوجه المعارك، ويدافع عن رأيه
ن له
وقد فشل الآخران فيما كلفا به من قتل معاوية وعمرو .. وكان مقتل علي أمرا له خطره اذ أدى الى استقرار الأمر لمعاوية بن أبي سفيان، وتمت له البيعة من جميع الأمصار ..
ومع
•
"
فقد ظهرت
ذلك فان هذا الاستقرار في أمور الحكم عقب مقتل علي بن أبي طالب لم ينه ذلك الخلاف الذى عرفه المسلمون .. بل انه كان دافعا لخلافات أعمق، أعقبتها ثورات وثورات .. ولم يعد المخالفون للخليفة أو للدولة الأموية بصفة عامة - هم من عرفوا بالمحكمة وحدهم ففضلا عن انقسام هؤلاء المحكمة الى فرق عديدة الى جانبهم فرق اخرى ترى الخروج على الدولة، وأن يلى أمر المسلمين من هم أحق بذلك يليه من يجمع المسلمون على اختياره دون اشتراط أن يكون قرشيا - كما قال بذلك الاباضية ويدل على ذلك ما رواه جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولا يزال أمر هذه الأمة (يعنى الولاية فى قريش) ما دام فيهم رجلان وأشار باصبعيه ولأن الويل لمن افتتن بالملك
قال الربيع: بلغنى عن ابن مسعود الانصارى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش: لن يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاة مالم تحدثوا فاذا فعلتم سلط الله عليكم أشرار خلقه فيلحونكم كما يلحى هذا القضيب لقضيب كان بيده (قوله: ما دام فيكم رجلان (وفى رواية أخرى ما بقى فى الناس اثنان، ففى قوله مادام فيهم
يؤذن بأن وجود الأمر فيهم معلق بوجود رجلين مخصوصين ولهذا أشار بأصبعيه وكأن المشار اليهما رجلان معروفان عند بن عباس - راوي الحديث والرواية الاخرى تدل على بقاء الأمر فيهم ما بقى فى الناس اثنان فيقضى ذلك تأييد الأمر فيهم والمشاهد خلافه والكذب محال فعلمنا أن بعضا روى الحديث بالمعنى وغلط في الفهم ونجد أقرب من هذه الرواية رواية البخارى) ما بقى منهم اثنان (فالادلة المذكورة تبين
(1)
الطبري - ص 83 - 87 - ابن قتيبة: الامامة والسياسة: ص 137 - 138
- 129 -