الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٤١

تمهيد:

المبحث الثاني

ظهور «القعدوة» الذين على الحق والاستقامة

هدأت الأمور الى حد كبير بعد معركة النهروان، وتحددت المواقف بين جند علي بن أبي طالب وشيعته على النحو التالي:

- علي ومعه قلة

يؤيدونه وينصرونه، ويردون عنه كل كيد، ولكنهم

قلة لا تقوى على حرب، ولا تصلح لمواجهة عدو

اما سائر المسلمين فى الامصار التى تدين له بالطاعة، وكانت قد شاعت بينهم الفتنة والتخاذل، وسرى بينهم الضعف، فلم يعد فى وسع الخليفة أن يجيش منهم جيشا، أو يخوض بهم قتالا

•

وبعيدا عن هؤلاء كانت جماعة المحكمة بموقفها المجانب لعلي ومعاوية - كليهما -

وقد رأوا فيهما خروجا على صحيح الشرع، ونزوغا عن وجه الحق فلزم تركهما

والخروج عنهما

4

وقد جمعت هؤلاء المحكمة منذ ولى عبد الله الراسبي - وهو من هو في التقوى

والورع - قيادة واحدة، وعقيدة موحدة الا أنهم بعد واقعة النهروان، وقد فضلا عن حرقوص

6

قتل فيها أفاضلهم، وكان من بينهم عبد الله الراسبي نفسه ابن زهير السعدى - افتقدوا وحدة الصف، ولم يتفقوا على الشخص الذي يجمعون على امارته، وكان من نتيجة ذلك، أن هذه الجماعة شاعت فيها الفرقة وساد، مما دفع بعضهم الى الغلو فى التطرف وتنكب الطريق السوى، فاندفع هذا البعض يستعرض المسلمين بالسيف، ويستبيح قتل الصبية والنساء في طيش

الاضطراب

ورعونة وكان لذلك أثره من ناحيتين:

الناحية الأولى: تنبيه الولاة الأمويين الى هؤلاء الذين يثيرون الشغب من

المحكمة وأخذهم بالشدة القاسية حتى يثيروا الفتنة فى الدولة الأموية بعد أن

هدأت الأمور، واستقرت ملكا عضوضا لبني أمية

- 131