الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

لذلك فقد أوى اليه أبو بلال وأتباعه، وأسبغ عليهم حمايته، ولعل السبب في ذلك

ما لمسه من هؤلاء المحكمة الذين مالوا الى الاعتدال

وقد أتاحت هذه الحماية الفرصة سانحة لأبى بلال أن ينشر دعوته، وأن يبث

عقيلة الطائر

أفكاره، فيجذب اليه الاتباع والانصار.

ولعل بساطة دعوته، واعتدال لهجته، وأخذه الامور باللين والرفق .. كل

ذلك أدى الى تكاثر المؤيدين. واقتناع العديدين بما يدعو اليه أبو بلال.

وقد كانت نقطة البداية فى دعوة أبى بلال هى انكار مسلك العنف وما يذهبون اليه من قتل المخالفين واستعراض الناس، فذلك خروج عن الاسلام، ومخالفة لما يأمر به الله، وعلى ذلك، فان على اتباعه ألا يجردوا سلاحا، ولا يقاتلوا مسلما الا اذا تعرضوا لعدوان وواجهوا قتالا، فكان عليهم حمل السلاح دفاعا عن النفس .. وكان يقول: «ان تجريد السيف واخافة السبيل لأمر لعظيم، ولكنا نشذ عنهم، ولا نجرد سيفا، ولا نقاتل الا من قاتلنا، (1)

وقد تزايد عدد أتباعه ومؤيدوه حتى لقد ابتنوا لهم مسجدا خاصا بهم في البصرة (2) 00 ولم يكن أمرهم خافيا على زياد بن أبيه والى البصرة، بل لعله

رأى في ميلهم الى الاعتدال، وأخذ الامور بالتعقل ما يدعوه الى تركهم وشأنهم ليتفرغ هو لقتال الاخرين ولكفهم عن زعزعة الحكم الأموى

،

وظهرت

وكان من نتيجة ذلك أن تأصلت دعوة أبى بلال وتحددت أسسها معالمها، غير أن الامر لم يستمر لفترة طويلة على ذلك الهدوء الذي أتاحته فترة ولاية

زياد ابن أبيه

تماما

(1)

(2)

اذ أن ابن زياد لم يكد يتولى العراق من قبل معاوية حتى تغير الوضع فقد استعمل ابن زياد الشدة والقسوة المتناهيتين، وعامل المحكمة

الطبقات للدرجينى ج (2) ص 218 البلاذرى: الانساب ج (0) - ص 94

138 -