الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٥٢لقد كنت به ضنينا، وكان لى عرى. ولقد أردت له ما أريد لنفسى، فعزم عزما فمضى عليه، وما أحب لنفسي الا المقام، وترك الخروج .. قال له: فأنت على رأيه؟ قال: كنا نعبد ربا واحدا. قال: أما والله لأمثلن بك .. اختر لنفسك من القصاص ما شئت .. فأمر به فقطعوا يديه ورجليه .. ثم قال له: كيف ترى؟ قال: أفسدت علي دنياى، وأفسدت عليك آخرتك. ثم أمر به. فقتل، ثم صلب على باب داره (1) - فانظر كيف أن كل ما حدث بالشراة من تنكيل وحبس وتعذيب ومقتلة لم يصب شيئا من ايمانهم بدعوتهم، ولم يوهن من عزمهم، وما زادهم الا ايمانا مع ايمانهم .. وكانت الفترة التي تلت ذلك فترة قلق وهلع شديدين، واضطروا الى التستر والاختفاء خوفا مما يتهددهم من بطش وتنكيل وتعذيب
(ب) مع ابن الزبير:
وقد حدث على عهد خلافة يزيد بن معاوية أن خرج عليه عبد الله ابن الزبير بمكة معلنا الثورة على الأمويين وعلى ما ابتدعوه من نظام الوراثة في الخلافة وكان لثورته صداها، اذ انضم اليها الكثيرون من الحجازيين وغير
الاسلامية
الحجازيين. وكان ممن اندفع لتأييد هذه الثورة جماعة المحكمة وقدموا الى مكة
من البصرة، لينصروا ابن الزبير ويدفعوا عن مكة - والبيت الحرام ـ كل عدوان كما قدم الى مكة أيضا وانضم الى هذه الحركة فئة كبيرة من محكمة العراق - وعلى
رأسهم نجدة بن عامر يمنعون البيت (2)
وقد سار الى ابن الزبير جيش من قبل يزيد على رأسه حصين بن نمير الكوفى. فحاصر مكة، وقاتل المتحصنين بها، بل ورمى الكعبة بالمنجنيق، وظل في حصاره لأهلها وقتاله لهم ما يزيد عن ستين يوما حتى جاءه نبأ هلاك يزيد ففك حصاره عن مكة وقفل بجنده راجعا الى الشام (3)
ابن معاوية
وقد أظهر المحكمة شجاعة فائقة في تلك المعارك وأبلوا بلاء حسنا
6
(1)
220
(د)
(T)
المصدر السابق (2) ص 224
تاريخ الرسل والملوك ج (7) - ص 14 المصدر المذكور - ج 7 - ص 14
142