الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٥٣غير أن حصين لم يكد يفك حصاره حتى وقع الخلاف بين ابن الزبير وبين
كما اشتد الخلاف السابق بين المحكمة أنفسهم
المحكمة
ويروى الطبرى قصة ما حدث
وكيف أن الخوارج وقد اشتد عليهم ابن زياد
وتجرد لاستئصالهم وهلاكهم، فقد اجتمعت الخوارج حين ثار ابن الزبير بمكة وسار اليه أهل الشام، فتذكروا ما أتى اليهم، فقال لهم نافع بن الأزرق ان الله قد أنزل عليكم الكتاب، وفرض عليكم فيه الجهاد، واحتج عليكم بالبيان، وقد جرد فيكم السيوف أهل الظلم .. وهذا من ثار بمكة، فأخرجوا بنا نأت البيت، ونلق هذا الرجل، فان يكن على رأينا جاهدنا معه العدو، وان يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا، ونظرنا بعد ذلك في أمورنا، فخرجوا حتى قدموا على عبد الله ابن الزبير، فسر بمقدمهم، ونبأهم أنه على رأيهم وأعطاهم المرضى من غير توقف
4
ولا تفتيش، فقاتلوا معه حتى مات يزيد بن معاوية، وانصرف أهل الشام عن مكة ثم ان القوم لقى بعضهم بعضا، فقالوا ان هذا الذي صنعتم أمس بغير رأى ولا صواب من الأمر، تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله ليس على رأيكم، انما كان بالأمس يقاتلكم هو وأبوه، ينادي بثارات عثمان فأتوه، واسألوه عن عثمان، فان برئ منه كان وليكم، وان أبي كان عدوكم فمشوا نحوه، فقالوا له: أيها الانسان انا قد قاتلنا معك، ولم نفتشك عن رأيك حتى نعلم أمنا أنت أم من عدونا، خبرنا ما مقالتك في عثمان بل ان ابن الازرق مضى يقول له: يا ابن الزبير اتق الله
ربك وابغض الخائن المستأثر، وعاد أول من سن الضلالة، وأحدث الأحداث، وخالف
حكم الكتاب، فانك ان تفعل ذلك، ترضى ربك، وتنج من العذاب الأليم نفسك
1
مما
وقد راح الخوارج بعد ذلك يذكرون الأحداث ويبينون ما أخذوه على عثمان أسلفنا بيانه فى غير هذا الموضع - وقالوا بعد ذلك: وقد سارت اليه ـ أى الى عثمان - لا يبالون في الله لومة لائم فقتلوه، فنحن لهم أولياء، ومن ابن عفان وأوليائه براء فما تقول أنت يا ابن الزبير؟.
طائفة من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على طاعته
،
وكان من الطبيعي أن يرد ابن الزبير بما يدفع عن عثمان كل خطأ، وما يبرى ذمته
(1)
الطبري: المصدر المذكور - ج (7) - ص 56 - 57