الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الله .. والله عز وجل يقول: «ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من
بعدما بيناه للناس فى الكتاب، أولئك يلعنهم الله، ويلعنهم اللاعنون» (1)
وقد استجاب كل الخوارج لهذه الدعوة ومضوا مع ابن الأزرق، مفارقين القعدة، وعلى رأسهم عبد الله بن اباض وعبد الله بن صفار.
وقد بعث ابن الأزرق الى القعدة بعد خروجه برسالة يعيد فيها الدعوة للخروج
-
"
وقد أتى الكتاب الى ابن اباض و ابن صفار فما كان من ابن اباض الا أن قال: قاتله الله أى رأى رأى صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير، وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم - فى المشركين، ولكنه كذب، وكذبنا فيما يقول ان القوم كفار بالنعم والأحكام وهم برءاء من الشرك، ولا يحل لنا الا دماؤهم ان بدؤونا بالقتال وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام» ..
ولم يرض ابن صفار عن هذا الرأى. فما كان منه الا أن قال: برئ الله
منك فقد قصرت وبرئ من ابن الأزرق فقد غلا برئ الله منكما جميعا فقال ابن اباض وبرئ الله منك ومنه، (2) وأراد جماعة من الخوارج وهم
K
يستحلون دماء المسلمين وسبى نسائهم وأطفالهم أن يجادلوا جابر بن زيد فقال: لهم أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فقالوا: نعم. فقال: وحد البراءة منهم بدين؟ فقالوا: نعم فقال: أوليس قد أحل دماء أهل الحرب بدين؟ فقالوا: بلى وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين فقالوا: نعم. فقال: أحل هذا بعد بدين فسكتوا (3)
ما
وقد تفرق القوم
ومضى ابن صفار وبعضه ممن يرون رأيه
واشتدت
شوكة ابن الأزرق مع من خرج بهم من أصحابه وبقى القعدة في البصرة .. وفيهم الكثيرون ممن كان لهم شأن وأى شأن فيما تلا ذلك من أحداث …
(1).
(2)
(3)
سورة البقرة آية رقم 159
الطبري: المصدر المذكور - ج (7) - ص 58 وانظر أيضا: الاشعرى - مقالات: ص 86 وما بعدها - والشهرستاني: الملل والنحل ج (1) ص 163 - 164 الاباضية في موكب التاريخ ج (1) - ص 70
145