الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

(ج) مع عمران بن حطان:

لقد كان عمران بن حطان السدوسى من الشخصيات البارزة والمهمة

وكان

شاعرا ومحدثا، وعالما وفقيها، ويصفه مؤرخو الأباضية بأنه من الشراة وهو النهاية فى الورع والصلاح، واطراح الدنيا كل الاطراح لما خصه الله عز وجل من فنون العلم والنزاهة والحلم وشهامة الجنان وفصاحة اللسان (1) وقد تزعم عمران بن حطان جماعة القعدة وكان المكافح عنهم بالبيان وقوة الحجة

وقد اتسمت تلك الفترة التي تزعم فيها عمران بن حطان جماعة القعدة بالهدوء والسكينة، واتجه القعدة خلالها الى التعمق فى الدين وما يتصل به من علوم .. وبخاصة لأن عمران كان على نفس رأى أبى بلال من انكار الاستعراض وتحريم أموال بقية المسلمين ودمائهم (2)

- -

وقد دانت البصرة فى تلك الفترة لابن الزبير كما دانت الحجاز - ولم تشهد أي اصطدام بين القعدة، وعمال ابن الزبير على البصرة، ويرجع ذلك بالطبع الى سلوك القعدة وميلهم الى الاعتدال وانصرافهم عن كل ما فيه اساءة للمسلمين أو خروج على الجماعة حتى ليروى أى «مصعب بن الزبير كان يوقر زعماءهم. ويمشى

في جنازة من يموت منهم»

(3)

على أن أمر ابن الزبير مالبث أن انتهى

وما لبث الأمويون أن استردوا

الحجاز والعراق - بعد القضاء على ابن الزبير قضاء كان للحجاج بن يوسف دوره

الخطير فيه

وقد ارتكب في سبيل ذلك الكثير من المآسى التي سجلها التاريخ

وكان منها رميه الكعبة بالمنجنيق .. وتمثيله بابن الزبير بعد قتله (4)

وتولى الحجاج بعد ذلك أمر العراق وقد نشط عمران بن حطان في الدعاية ضد الحكم الأموى، ومعارضته له. وكان في دعايته - وهو الشاعر الفحل - شديد المراس، مثيرا للمتاعب، حتى لقد أفزع أمره الحجاج بن يوسف فجعل يطارد، وراح

الدرجينى: المصدر المذكور - ص 226

د عوض خليفات: نشأة الحركة الاباضية ص 72

الشماخي: السير: ص

81

الطبري: المصدر سالف الذكر ج (7) - ص 204 - 205

146 -

(4)

3332

(1)

(2)