الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

بالحق، وبين الآخرين ممن يرون الخروج على المسلمين، واستعراضهم بالسيف سال وليما حلف على

ومع استمرار تعرضهم للاضطهاد والملاحقة بالسجن وما اليه من أساليب القمع

"

عمدت تلك الجماعة الى اتخاذ أسلوب «التقية، في محاولة لستر أمرها عن كل من ليسوا منها حتى تتمكن من اعلان كلمتها ويصبح لها جزء نابض في المجتمع الذي

تعيش فيه

بن أدية

-

وقد قدمنا أن زعامة هذه الجماعة انما كانت - لفترة طويلة - لأبي بلال مرداس كما آلت - من بعده - الى عمران بن حطان، كما اشتهر الى جانبهما. ثم بعدهما عبد الله بن اباض حتى لقد نسب اليه المذهب .. ولم ترد اشارة في

1

تلك الفترة عن جابر بن زيد وعلاقته بتلك الجماعة

•

باما انتقم

والحقيقة أن جابر بن زيد كان له دور كبير في ذلك كله، رغم أنه لم يظهر كزعيم لتلك الجماعة يتولى أمرها .. فقد تقدم - أو قدم هو - سواه، ليعرف كزعيم يتحدث باسمها .. فقد تولى أمر القيادة والزعامة لتلك الجماعة ـ كما أسلفنا

لها

-

أبو بلال مرداس ثم عمران بن حطان اللذان تحدثا باسم الجماعة وعبرا عن أرائها .. كما تحدث باسم الجماعة عبد الله بن اباض، بل وكان يوجه الرسائل المكتوبة الى الخليفة. عبد الملك بن مروان، يعبر فيها عن موقف جماعته - وآرائها بالنسبة لما هو موضع خلاف

-

-

مين

واذا كان جابر بن زيد لم يعرف - في تلك الفترة - على أن له علاقة بتلك الجماعة فضلا عن توليه زعامتها - فان واقع الأمر أنه هو الزعيم لمذهبها المحدد لاسلوبها، بل لعله كان صاحب الرأى فى اختيار» التقية» وبصفة خاصة لأن المذهب يقوم في أساسه على الاعتدال، وتجنب العنف، وعدم التعرض لسائر المسلمين وعدم تكفير من لم يذهب مذهبهم وبذلك يكون من الميسور أن يخفى أمره، وألا يجعل لمن هم عدا أفراد جماعته سبيلا لمعرفة حقيقة صلته مع أن الثابت - كما بهم سيتضح ذلك فيما بعد - أن جابر بن زيد كان وراء كل ما قام به أبو بلال، وأن هذا

-

الأخير لم يكن ليمضى لأمر الا بمشورة جابر .. ولعل مما ساعد جابرا على ذلك ما كان قد اشتهر عنه من أنه عالم فقيه ومحدث وتابعى جليل حتى ليصفه ابن عباس بقوله

148 -