الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

ولعل مرجع العلاقة الوثيقة التي ربطت بين الرجلين الى أمرين أولهما: توافقهما في الآراء، وتفسير الأحداث، وذهابهما مذهب ابن وهب فى تخطئة علي ومعاوية دون تكفيرهما - واتفاقهما على وجوب الاعتدال فى الدعوة الى ما يذهبان اليه دون استحلال الأعراض والأموال

أما الأمر الثاني: فيرجع الى فيض علم جابر وفقهه، ورغبة ابن مرداس في التزود مما عند جابر والأخذ عنه، حتى ليروى أن أبا بلال كان يبكى في جوف الليل حتى ما يطيق أن يقوم، وأنه كان من شوقه الى اخوانه أن يخرج من عند أبى الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح، فيصلى معه، فيقول له جابر: يا أخي أشققت على نفسك فيقول: والله، ولقد طال ما هبت نفسى بلقاك شوقا اليك حتى أتيتك

•

الى هذه الدرجة كانت صلة أبي بلال بجابر بل ان بعض الروايات لتؤكد أن جابرا كان وراء كل ما قام به أبو بلال من أعمال وأنه كان المشير عليه، والموجه له، حتى ليقال أن أبا بلال لم يقم بعمله الا بعد مشورة من جابر بن زيد وقبول منه (1). ومن هنا كان من الطبيعى وقد احتل جابر فى الجماعة تلك المكانة أن يكون هو الزعيم لها، والموجه لسياستها .. وان ظهر على المسرح زعماء آخرون فقد كانوا بمثابة الظل لذلك الأصل الشامخ الذى أثر العمل فى خفاء والتوجيه من وراء ستار.

2 - جابر بن زيد والدعوة الى مذهبه:

(أ) دور جابر:

أقام جابر بن زيد بالبصرة، وعرف فيها بالفقيه المحدث، وكان أحد اثنين يلجأ

اليهما البصريون بخاصة

والعراقيون بعامة

1

يطلبون منهم الرأى والفتوى في ولم يشتهر عنه أن له صلة ما بتلك الجماعة التي عرفت «بالقعدة»

أمور دينهم ثم «بالاباضية» .. وعرف الناس من أمر تلك الجماعة الكثير، وعرفوا زعيمها هو أبو بلال فلما مات أبو بلال، واشتدت السلطة الحاكمة على أفراد تلك الجماعة، وولى أمرهم عمران بن حطان، أقر جابر - وآثرت جماعته - أن يظل أمره مستورا

(1)

الرقيشي: مصباح الظلام ورقة 19

-

152