الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ولعل مرجع ذلك ما رواه من عظم الخسارة فيما لو اشتهر أمر جابر وأخذوه بالشدة فان ذلك يفقد الجماعة عقلها المدبر، وزعيمها الحقيقى. وقد بالغ جابر في التخفي حتى لقد قدم سواه للتحدث باسم الجماعة ومناظرة خصومهم، وكان عبد الله بن اباض أحد أولئك الذين تحدثوا كثيرا باسمهم، حتى لقد ظن أنه هو الزعيم الحقيقي للجماعة، فنسبها الآخرون اليه، وعرفوها بأنها جماعة الاباضية .. مع أن عبد الله ابن اباض لم يكن الا واحدا من أفرادها، قدمه زعيمها - جابر بن زيد للتحدث عنهم
ومناظرة خصومهم
•
كان جابر بن زيد وثيق الصلة بالجماعة منذ وقت مبكر وأصبح زعيمها وامامها، وكان له دور كبير في تنظيم الحركة وتطويرها (1) وذلك بعد أن تحددت معالم دعوته، واستقرت أسسها، ولعل أهم تلك الأسس كان اقامة امامة الظهور، وتعيين خليفة المسلمين من بين أتباعهم فقد أصبح ذلك هدفا يعملون لتحقيقه والوصول اليه وامامة الظهور تقوم على أساس أن يتم اختيار الامام من بين المسلمين ومن يكون أصلهم، ومن يجمع المسلمون على اختياره دون اشتراط أن يكون قرشيا أو غير قرشى، اذ أن شرط القرشية لم يكن في رأيهم من الشروط الأساسية التي يوجبها الدين، وتحتمها أحكامه وقد ذكرنا من الادلة بما فيها الكفاية في المبحث السابق
:-
تلك كانت هي الغاية التي تسعى اليها هذه الجماعة - بزعامة جابر بن زيد. الوصول الى السلطة، وتولى أمر المسلمين واقامة حكم الله فيهم بما يتفق مع الكتاب والسنة، دون بغى أو عدوان واذا كانت دعوتهم قد اتسمت بالاعتدال، وتجنب التطرف فلأنهم - حتى فى رأى خصومهم - كانوا أقرب الفرق الى أهل السنة ولو قالوا الى صاحب السنة لكان أصح - ولم يجوزوا العدوان على سائر أهل القبلة، بل كانوا يرونهم اخوانا فى الدين، ويجيزون التناكح معهم والتوارث بين أفرادهم
(1)
ولعل ذلك هو ما دعا جابرا ان أن يرسم لطريق دعوته منهجا فيه الكثير من
سوف نورد زيادة بيان لرأى الأباضية فى هذا الشرط وما يستندون الميه من أسانيد للقول بسقوطه وذلك عند حديثنا عن المذهب الاباضى فى الباب الثالث من هذه الدراسة
- 153 -