الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الحذر والحيطة مع سعة الأفق، وشمول النظرة، والالتزام بما يقضى به الكتاب
السنة الكريم، وصحيح
واذا كنا فيما يلى سنعرض لهذا المنهج، فاننا سنكتفى فى هذا الموضع بالجانب العملى منه الذى اختطه جابر لنشر دعوته، والتمكين لها، وتوسيع نطاقها، وزيادة عدد الداخلين فيها مرجئين البحث في أصول المذهب الى موضعه المقبل من هذه الدراسة
(ب) النهج الذي اختطه جابر:
مال قلب
مضى جابر في الطريق الذي اختاره - أو اختارته له مواهبه وملكاته
-
وأخلاقه - واشتهر أمره كواحد من مفتيين بالبصرة وقد اقتضى منه ذلك أن يوثق عرى ارتباطه بالمجتمع العراقي الذي يعيش فيه، يشارك العراقيين في حياتهم - بل وفي مشاكلهم مندمجا فيهم عاملا معهم، ومن الطبيعي أن يصبح. وقد اشتهر عنه العلم بالدين وأحكامه والفقه وأصوله والأحاديث وروايتها - فهو طلبة الدارسين وبغية المثقفين، ومقصد المتفقهين حتى لقد كان - كما ذكرنا من قبل - يتولى أمر الفتوى والوعظ عندما يخرج الحسن البصرى لسبب أو لآخر مغادرا البصرة
وان ذلك لدليل الى أى مدى كان جابر بن زيد موقنا بان مذهبه لا يوجب على اتباعه الخروج على المسلمين أو اعتزالهم، بل يقوم على أساس أن جميع أهل القبلة لا تحل دمائهم - ولا أموالهم - الا ردا لبغى أو درءا لعدوان
والى هذا المدى أيضا ما كان لجابر - وهو الرأس المدبر والعقل المنفذ أن يخفى أمره، ويستره عدا جماعته 00 وانه ليروى أن جابرا كان ينشر أراءه ويبث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه وفتاويه وأجوبته على من يسأله عن بعض أمور فمن استأنس منه ميلا وقبولا لآرائه ومبادئه دعاه الى مذهبه - ولا يتم مستعملا أسلوب» التقية الدينية» (1) - وانه ليروى
الدين
ذلك الا في سرية كاملة
(1)
6
يراد بالتقية المداراة، فمن كان على دين أو مذهب ثم لم يستطع أن يظهر دينه أو مذهبه، فيتظاهر بغيره، فذلك تقية وقد اختلف فقهاء المذاهب الاسلامية في جوازها
154
—