الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ان جابرا كان يأمر أصحابه

-

اذا ترك أحد أتباعه مذهبه، وتخلى عن مبادئه دون

أن يطعن في أصحابه القدامى أو يفشي أسرارهم .. بأن يتبرأوا منه دون أن يتعرضوا له بأذى ويعتبروه واحدا من المخالفين الموحدين الذين لا تحل دمائهم الا اذا بدأوا هم ولكن اذا خرج على الفرقة أحد أتباعها وعاب عليهم، وطعن في

بالعدوان

معتقدهم، وأفشى أسرارهم، فقد وجب قتله، وأحل دمه (1).

وكذلك كان مما أثر عن سياسة جابر في هذه المرحلة من تاريخ المذهب تجنبه لكل اصطدام مع من بيدهم الأمر من عمال الدولة وولاتها ان أنه لم يكتف بمهادنة أصحاب السلطة ومسايرتهم وعدم الخروج عليهم، بل حرص على عدم الاتيان بأى

تصرف أو مسلك قد يثير الغضب عليه، فضلا عن أن يلفت أنظار السلطة اليه ولعل في ذلك تفسيرا لما كان يروى من قيام علاقة حسنة بين جابر بن زيد وبين الحجاج بن يوسف الذى ولى أمر العراق من قبل الأمويين .. حتى ان جابرا كان يحرص على زيارة الحجاج والتودد اليه، وقد كان لكاتب الحجاج - وهو يزيد ابن أبي مسلم - أثر كبير فى قيام ثم فى استمرار هذه العلاقة ان كان من أصدقاء جابر المخلصين ولعل مناط هذه الصداقة كان ما عرف عن جابر من العلم والفقه له الكثير من أمثال تلك الصداقات، وقد بلغ من أمر علاقة جابر بالحجاج أن قرض هذا الأخر لجابر عطاء مقداره ستمائة أو سبعمائة درهم (2) رغب الحجاج - كما أشرنا الى ذلك من قبل فى أن يولى جابرا أمر القضاء، لكن جابرا اعتذر عن ذلك بقوله: أنى أضعف من ذلك فلما سأله الحجاج: وما بلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر، فما أحسن أن أصلح بينهما الحجاج «وان هذا لهو الضعف، ومن الجلى أن جابرا انما اعتذر عن هذا المنصب

مما

يسر

واحتال ليتخلص من توليه زيادة فى التقية، وخشية معرفة الحجاج بأمره

(1)

(2)

الحارثي: العقود الفضية - ص 101 - 102

المرجع المذكور

- ص

10

ولقد

قال

--

100 -