الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٦٦(ج) اتساع نطاق الدعوة:
وفي الحقيقة أن جابر بن زيد حرص - رغم اسلوب التقية الذي انتهجه على العمل على توسيع نطاق دعوته، والتمكين لها، وتكثير المنضمين اليها، والمؤيدين لها بمختلف الوسائل، مستفيدا من كل الظروف المحيطة وتمثلت جهوده في ذلك
في النواحي الآتية:-
كان جابر من قبيلة الأزد، وهى قبيلة كبيرة، متشعبة وكان عدد كبير ممن ينتمون اليها يقيمون بالبصرة أو بالقرب منها مما دعا ذلك جابرا الى أن يلجأ الى أفراد قبيلته ينشر بينهم دعوته، ويبين لهم مذهبه، فهم الأقرب الى مؤازرته ومساندته
واتباعه، ومن الطبيعى أن تثمر هذه الدعوة وأن يتبع جابرا عدد كبير من الأزد وكان على رأسهم بعض أفراد الاسر المهلبية - زعيمة أزد العراق (1) وهكذا وجد جابر من هؤلاء دعاة لمذهبه، وحماة مؤازرين له، فاتسع نطاق الدعوة الى حيث تنتشر قبيلة الأزد فى العراق وفي غير العراق حيث أصبح لها اتباع وأنصار عديدون فى عمان - الموطن الأصلى للأزد - وفى حضرموت، وفى اليمن .. بل وقد انتقلت هذه الدعوة عن طريق الأزديين الى سواهم من أفراد القبائل العربية الاخرى، كما انضم اليها عدد كبير من الموالى (2) 00
كما استحدث جابر بن زيد اسلوب الدعاة .. فعمد الى ارسال بعض من يثق فيهم، ويطمئن اليهم، الى مختلف الأمصار، يبثون الدعوة الى مذهبه، وينشرون مبادئه، في هدوء ودعة، حتى يكتسبوا المزيد من الاتباع والمناصرين وقد كان له من أفراد قبيلته رهط كبير ممن قاموا بهذه المهمة خير قيام حتى لقد أقام أحد هؤلاء - وهو عبد الملك بن المهلب لفترة طويلة في خراسان وظلت المراسلات
-
طوال تلك الفترة متصلة مع جابر يكتب اليه بما يلقى وبما يستجد، ويطلب اليه الرأى والتوجيه، ويأتيه جواب جابر بالتأييد والنصيحة وكان ذلك كله يتم في
د عوض خليفات: نشأة الحركة الاباضية - ص 97
الشماخي: ص 77 - 82 - الحارثى: العقود الفضية: 139 - 148
- 107 -
(1)
(2)