الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٦٧سرية تامة وبأساليب لا تلفت أنظار الولاة الى هذا النشاط الكبير
بل ان دعوة جابر قد وصلت الى بعض الولاة الذين كانوا على رأس الأمصار من قبل بني أمية .. فقد بايع هؤلاء جابر بن زيد في دعوته، واتصلوا به، وعملوا على نشر الدعاية لمذهبهم ومنهم: النعمان - ويزيد بن يسار وكان هذا الأخير يقطن عمان، وقد عين عاملا فى احدى مناطقها، وكان يراسل جابرا ويدعو لمذهبه (1). ولعل جابرا رأى فى ذلك تأييدا لمذهبه، وتقوية لشأنه، ووسيلة لزيادة
الاتباع، واشتداد الأمر
وبمثل هذا التنظيم الدقيق، والنشاط الواسع، والسرية الكاملة، أمكن لجابر أن يوسع من نطاق دعوته، وأن يمتد بها الى العديد من الأمصار وأن يصبح لها الكثيرن من الاتباع والمؤيدين
(د) ثورة عمان:
واذا كانت كل تلك الجهود قد أدت الى نجاح الدعوة، وكثرة أتباعها فقد كان من المحتم ألا يظل الأمر بعد ذلك خافيا، وأن تظهر للعيان آثار تلك الدعوة، وأن يعلم بها ولاة الأمر - بعد ازدياد أمرها - وقد كان ذلك هو ما حدث بالفعل، ووصل الى علم الحجاج بن يوسف مما دعاه الى أن يغير نظرته الى جابر بن زيد
ارتاب في شأنه
وكان مما زاد الأمر حدة قيام ثورة على بني أمية في أرض عمان
-
، بعد أن
قام
بها سليمان وسعيد أبناء عباد بن الجلندى وهما القيمان في عمان - حتى لقد اضطر الحجاج الى ارسال الجيوش، والدخول في معارك متتالية حتى أمكن له ـ بعد جهد طويل وخسائر فادحة - أن يحد مما عمد اليه أزد عمان من الخروج عن دولة
بني أميه
(1) فى رسائل جابر التي أشرنا اليها فى الباب الأول بعض اشارات الى ذلك
157