الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وفى الحقيقة أن ما حدث في عمان يمكن وصفه بأنه «حركة استقلال، ولعل ذلك يتضح بجلاء من استعراضنا للوقائع (1).

1

فقد كان دعاة مذهب جابر - وبصفة خاصة رؤساء الأزد وشيوخها - تمد نقلوا المذهب الى عمان، حيث انتشر ووجد أنصارا ودعاة عديدين، وكان أمر عمان قد صار الى أهلها بعد افتراق الصحابة، ولم يكن لمعاوية ولا لمن بعده سلطان في عمان حتى صار الملك الى عبد الملك بن مروان واستعمل الحجاج على أرض فلم يغب أمر عمان عن الحجاج اذ أعد للأمر عدته ليضمن ولاء عمان - بل ولعله وقد علم بأمر المذهب الجديد بها رأى أن الوقت قد

العراق خضوعها

-

للدولة

حان لتنفيذ خطته

وقد عمد في أول الأمر الى ارسال بعض الجند يغزون عمان من أطرافها، فما كان من ابنى عباد. وكان لهما أمر عمان كما أوضحنا - الا أن

-

هزما تلك الجيوش، ودفع ذلك الحجاج الى أن أخرج لهم القاسم بن شعوة المزني في جمع كثير، وجيش جرار، وانتهى القاسم الى عمان بجيشه في سفن كثيرة وقد سار اليها سليمان بن عباد في الأزد فاقتتلوا قتالا شديدا فكانت الهزيمة على أصحاب

يفعل

الحجاج، وقتل القاسم وكثير من أصحابه وقواده، واستولى سليمان على سوادهم فلما علم الحجاج بما حدث كتب به الى عبد الملك بن مروان واستأذنه فيما وكان أول ما فعله أن أقعد وجوه الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد .. ثم أرسل بعد ذلك جيشا عدته أربعون ألفا وعلى رأسه مجاعة ابن شعوة أخو القاسم وقد خرج من جانب البحر عشرون ألفا، ومن جانب البر عشرون ألفا فانتهى القوم الذين خرجوا من البر، فسار سليمان بسائر فرسان الأزد اليهم. فالتقى بهم، وقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أصحاب الحجاج، وأمعن سليمان في طلبهم، وهو لا يعلم شيئا عن أمر عساكر البحر .. وقد قدم هؤلاء وعلى رأسهم مجاعة، فنزلوا وواصلوا سيرهم حتى التقوا بسعيد بن عباد وتقاتل الفريقان، ولكن جيش سعيد كان قليل العدد وقليل العتاد فلم يجد سعيد بدا من أن يعمد الى ذراريه وأخيه، واعتزل بهم الى الجبل الأخضر، ولحقه القوم، ولم يزالوا محاصرين حتى وافى سليمان ووقعت بين الجيشين مقتلة عظيمة، فانهزم

(1)

راجع في التفاصيل السالمي: تحفة الأعيان - الجزء الاول (ط 1401 هـ - 1981 م - ص 74 وما بعدها

-101_