الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٧٤أهم قبائل البصرة وكان الولاة يحرصون على عدم اثارتها، أو الاساءة اليها لمكانتها
ومنعتها .. ومن هنا كان فى نسبة الجماعة اليه اعلاء لمكانتها
(ب) دور ابن اباض في الدعوة:
وعبد الله بن اباض - كما أشار العلامة السلامي في منظومته .. لم يكن هو منشئ المذهب، ولا فقيهه وانما كان ذلك هو دور جابر بن زيد بل ان المصادر التاريخية لم تحرص كثيرا على تناول حياة ابن اباض بالتفصيل المناسب على أن استقراء الحوادث يدل على أن ابن اباض كان في مطلع شبابه على زمن معاوية ابن أبي سفيان، فقد ذكر في رسالته التي وجهها الى عبد الملك بن مروان عن معاوية
قوله «فلا تسأل عن معاوية ولا عن عمله ولا عن صنعته
6
غير أنا قد أدركناه
"
ورأينا عمله وسيرته في الناس ولا نعلم أحدا أترك القسمة التى قسم الله، ولا لحكم
حكمه الله ولا أسفك الدم حرام منه (1) ودلالة هذه الفقرة أن ابن اباض قد أدرك معاوية وأنكر عليه أشياء مما يفهم منه أنه كان فى السن التي تسمح له بتقييم الأمور .. وقد عاش حتى أدرك عبد الملك بن مروان، وراسله، وكانت بينهما الرسالة التي أشرنا اليها - وربما سواها مما ضاع مع الأيام
عندما انضم -
وقد وردت اشارة الى دور ابن اباض فى الدفاع عن الكعبة كما فعل عدد آخر من المحكمة - الى جيش ابن الزبير ضد الجيش الأموى بقيادة الحصين بن النمير - كما أشرنا الى ذلك من قبل - وقد كان دافع هؤلاء الى الاشتراك في تلك الحرب هو الرغبة فى الدفاع عن البيت الحرام وحماية حرمته ضد العسف الأموى وقد كان لهؤلاء بعد ذلك موقف مع ابن الزبير اذ حاولوا أن يناقشوه في مبادئه وأن يبينوا له خطأ رأيه وأن يحملوه على تغيير موقفه فلما تعذر الاتفاق بينهم - أى بين المحكمة - وبين ابن الزبير غادروه عائدين الى البصرة وكان من بين هؤلاء المحكمة نجدة بن عامر الحنفى الذى اتجه على رأس جماعة من أصحابه
"
الى اليمامة حيث بايعه أصحابه فيما بعد اماما لهم، وسموا لذلك بالنجدات ومضوا فى تطرفهم وخروجهم على نحو خالفوا فيه المحكمة الذين أثروا القعود
(1)
الحارثي: المعقود الفضية
ص 133
- 164 -