الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

في البصرة (1).

وكان من هؤلاء القعدة عبد الله بن اباض وابن الصفار وابن الأزرق

"

وبعد أن

استقر بهم المقام في البصرة راحوا يتناقشون فيما يمضون اليه من أمر بعد ذلك، وقد اتفقوا على الخروج. ومع ذلك تروى المصادر أنه «لما جن الليل، سمع عبد الله دوى القراء، ورنين المؤذنين، وحنين المسبحين .. فقال لأصحابه: أعن هؤلاء أخرج معهم؟ فرجع، وكتم أمره، واختفى مؤثرا البقاء وعدم مفارقة الجماعة، (2).

وعلى ذلك فلم يكن عبد الله بن اباض ممن خرجوا، بل كان على رأس القعدة الذين أثروا الاعتدال، وعدم مفارقة الجماعة، والذين لم يستحلوا ما استحله الأزارقة من استحلال دماء المسلمين وأموالهم واستعراضهم ووصفهم بالكفر، وعدم جواز مناكحتهم وموارثتهم لم يستحل ابن اباض شيئا من ذلك بل كان على رأس من آثروا القعود ايمانا منهم بأن المسلمين - أهل قبلة - وان اختلفت مذاهبهم فدماؤهم

معهما

حرام، وأموالهم حرام، ولا يجوز التعدى عليهم الا ردا لعدوان أو دفعا لخطر وقد سبق أن أشرنا الى رسالة ابن الأزرق - بعد خروجه - التي بعث بها الى ابن اباض والتي تلقاها هو وعبد الله بن صفار يدعوهما الى اللحاق بالأزارقة والخروج. وقد استجاب لها ابن صفار، ومضى وبضعة ممن يرون رأيه. أما ابن اباض فقد قال: قاتله الله أى رأى رأى صدق نافع ابن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به ولكنه كذب، وكذبنا فيما يقول ان القوم كفار بالنعم والأحكام، وهم براء من الشرك، ولا يحل لنا الا دماؤهم وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام (3) والدماء لا تحل لنا الا ان بدأونا بالعدوان

على أنه منذ أن كانت رسالة عبد الله بن اباض الى ابن الأزرق وما آثره من القعود من جماعة المسلمين فان النشاط العلني لابن اباض وغيره أصبح غير معروف، لما كان تؤثره القعدة من التخفى والستر .. وان كان الشاعر عمران بن

333

الطبرى: تاريخ الرسل والملوك ج

17

- ص 14

الحارثى: العقود الفضية ص 122 وذلك نقلا عن المبرادي

الطبرى: المصدر المذكور: ج (7) - 58

170 -