الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٧٦حطان قد برز من بعد كمتحدث باسم هذه الجماعة، ومدافع عنها، فان الأمر لم يأخذ صورة الخروج على السلطة القائمة أو التحدى لها بل استمرت الجماعة
على اعتدالها، وميلها الى الهدوء، وانصرف زعمائها - وعلى رأسهم جابر بن زيد الى تنفيذ أسس المذهب وتأصيله ملتمسين الهدى من كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام.
واذا كانت لابن اباض فى هذه الفترة بعض الآراء أو الأقوال فقد كان يصدر في كل أفعاله وأقواله عن جابر بن زيد (1).
-
وقد بدأ دور ابن اباض يبرز بالتدريج وبصفة خاصة بعد سجن عمران ابن حطان ثم ما أعقب اطلاقه من تركه للبصرة - وكان من الواضح أن ابن اباض قد أصبح هو المسئول عن الدعوة والدعاة حتى سموه رئيس القعدة ولعل مرجع هذه الشهرة عنه هو ما عرف عن جابر بن زيد من رغبته في التخفى وعدم اعلان صلته بهذه الجماعة أو سواها .. فاكتفى جابر بأن يكون» الزعيم الروحى وفقيه الاباضية ومفتيهم، فهو الذى بلور الفكر الاباضي بحيث أصبح متميزا عن غيره من المذاهب الاسلامية (2) ثم ترك لسواه المهام التنفيذية والعملية
(ج) صلة ابن اباض بجابر بن زيد:
قدمنا أن جابرا كان ذا علاقة وثيقة بحركة (القعدة (منذ وقت مبكر وأصبح أحد مفكريها البارزين، وقد اكتسب ثقة الجماعة لما يتميز به من سعة الأفق وغزارة العلم وقوة الارادة وان كانوا أخفوا صلته بالجماعة، وقدموا سواه إلا أنهم ما كانوا يعملون الا وفق رأيه ومشورته، وكان هو الزعيم الحقيقي للجماعة
وفي ذلك يقول الرقيشي: «فقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون الا بأمر أمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم، وليكون ردءا لهم (1)» .. كما يقول الشماخي: «كان ابن اباض المجاهد علنا، المناضل علنا في سبيل
(1)
(2)
(T)
CEE
الشماخي: السير - ص 277
-
نشأة الحركة الاباضية - ص 80
د عوض خليفات الرقيشي: مصباح الظلام - ورقة 20
166