الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

تحقيق الحقائق، وتوضيح قضايا المعقول فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء فى شريعة ربنا، وكان شديدا فى الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التنطس والتفلسف .. كان الحجة الدامغة التى يخنس أمامها كل ثرثار، وله كلام مع عبد الله بن مروان يهضم نفس كل حائر جبار، تغلب على المسلمين - أصحابه - الذين يقولون بقوله: الأباضية، وتسمى المذهب باسمه على هذا المعنى، وانما كان الامام القائد والوسيلة الراشد، أس المذهب وحاميه، ومرجع الفضل في تدوينه وتشييد مبانيه، هو جابر بن زيد رضى الله عنه (1)

على أنه من الواضح أن الدعوة وان سارت مسارها ذاك السير المعتدل وقد آثر دعاتها التخفى والتستر، الا أنه حدث بعد فترة ان قدموا ابن اباض ليدافع عنهم ويتحدث بل وحدث ذلك على نحو لافت للنظر اذ كان الخليفة عبد الملك بن مروان نفسه طرفا في ذلك كله، وكانت رسالة ابن اباض اليه تتحدث عن المذهب في تفصيل

باسمهم

ووضوح تامين

ذلك ولعل مرجع هو ما رأت الجماعة أن تدفعه عن نفسها من تهم هي بريئة منها، بل هي تنكرها على سواها من الخارجين، فقد كان بعض المحكمة الذين مالوا الى التطرف، وخرجوا على السلطة على صلة بالجماعة في فترة من الفترات ولعل هذه الصلة السابقة، وقد تقطعت أوصالها، على أثر ما حدث من اختلاف في المنهج وتباين في الاسلوب بين القعدة (الاباضية (من ناحية، وبين الخوارج من الصفرية والأزارقة من ناحية أخرى ولعل فى هذا الاختلاف ما دفع الأباضية

الى اعلان معتقداتهم حتى يتبين للجميع الأمر على حقيقته ويتضح، لهم الى أي مدى هم معتدلون وقد برءوا من (الخوارج) وتطرفهم

والحق أن الآراء التى استقرت كأساس للفقه الاباضي

-

والتي بلورتها

رسالة ابن اباض للخليفة - تدعو الى تفضيل الجهر بها والدعوة اليها، لما تتصف به من الارتباط بصحيح الفهم لمبادئ الاسلام وأسسه المتينة المنبثقة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأ جماع الأمة

(1)

المؤرخ علي يحى معمر: الاباضية فى موكب التاريخ ح (1) ص 150 - 151

167

-