الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٨١مجال الدعوة:
ام او را زياد منقع (1) بالفعال
(4)
وقد استحدث أبو عبيدة لتنظيم أمر الدعوة أساليب عديدة .. لعل من أهمها المجالس التي كانت تنعقد، وتضم كبار علماء المذهب وفقهائه، ودعاته، وأنصاره للتشاور في أمورهم، ومتابعة كل ما يجد من أحداث وكانت هذه المجالس على أنواع يضم كل منها فئة أو فئات من القادة والاتباع ..
فكان منها المجالس التي تضم كل من دخلوا المذهب وشايعوه، ومع ذلك فقد كانت تلك المجالس تعقد سرا وفى أحد بيوت المشايخ - بل في سراديب أعدت لذلك وفي هذه المجالس كان يجرى شرح أصول المذهب، ودراسة أمور الدين، وتلقى دروس فى الفقه .. ورغم ذلك فقد كان حرصهم شديدا على اخفاء أمر تلك المجالس والتخوف من أن يعرف سواهم أمرها ومكانها حتى ليروى عن أبي سفيان ما معناه:) كانوا يأتون المجالس ويغيرون ملابسهم العادية ويحملون قرب الماء والمتاع ليظهروا أمام الناس وكأنهم فقراء وبياعون (1)
-
وكان منها أيضا مجالس المشايخ، وهذه يقتصر حضورها على كبار أئمة المذهب وحدهم وكان اجتماعهم لاعداد ووضع ما يمكن أن يسمى بالخطط والسياسات العامة لنشر المذهب، ولمتابعة جهود حملة العلم فى الأمصار، ومواجهة كل ما قد يجد من مشاكل في سبيل الدعوة وكانت اجتماعات هؤلاء يراعى فيها
أقصى درجات التقية والحذر والحيطة (2) وكان خلف ذلك كله متابعة شديدة منهم
لتنفيذ ما تقره اجتماعاتهم المباركة
وكان منها أيضا ما يعتبر كمراكز أو مدارس لتدريب الدعاة - وهم المعروفون
بحملة العلم - وكان هؤلاء يأتون من مختلف الأمصار حيث يتلقون ما يلزم من الفقه
والدراسات، ويلقنون أسس المذهب وأصوله، ويتم تدريبهم على أساليب الدعوة
4
وكان أبو عبيدة هو الذى يتولى هذه النواحى بنفسه • وقد اتخذ لذلك سردابا أرضيا وقد تظاهر أبو عبيدة بأنه يصنع القفاف، ولذلك
لا يعرفه غير أتباعه وشيوخه
32
(1)
(2)
نشأة الحركة الاباضية ص 107 بتصرف - الدرجيني ورقة 105 الشماخي: السير ص 90 - 91