الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

- وكذلك كان للتجار دور في نشر الدعوة وكان هؤلاء التجار يجوبون

مختلف البلاد في شرق وغرب. وبعضهم ممن دخل فى هذا المذهب وكان من أتباعه، ومن ثم حرص على أن يكون ممن يساهمون فى نشره وتثبيت الدعوة اليه حيث يصلون بتجاراتهم وقد كان لهؤلاء التجار أثر كبير فى نشر الاسلام في بعض مناطق أفريقية جنوب الصحراء (1).

وبذلك كله عرفت الدعوة الاباضية في شرق وغرب وكان لأبي عبيدة وجهوده و «تنظيماته «كبير الأثر في نفوس الناس

سياسة السرية والأخذ بالتقية:

على أننا نود أن نشير الى أن سياسة أبي عبيدة مع أنصاره وأتباعه كانت تقوم

على أساسين:-

- الأول: العمل على نشر هذه الدعوة وتكثير أنصارها وأتباعها في مختلف

الأمصار.

- الثاني: أن يتم ذلك كله فى هدوء وسرية، دون أن يقترن بأى مظاهر العنف أو العلانية

ولعل المدافع الى ايثار أبي عبيدة لهذه السياسة يرجع الى الأسباب الآتية: كان قد حدث فى أوائل القرن الثاني الهجرى وعلى زمن يزيد بن عبد الملك ان برزت جماعة متطرفة تنتسب الى الاباضية وتمكن قائدها يزيد ابن المهلب الذي كان قد هرب من السجن عقب وفاة الخليفة السابق عمر بن عبد العزيز من هزيمة والى البصرة واستيلائه عليها واخراج أهله وذويه من السجن (2)، ثم راح يبث الدعاية لنفسه، وانتشر أمره فى مختلف أنحاء العراق .. وكان من الطبيعي أن يبادر الخليفة الى قمع هذه الحركة، بل وأن يبالغ فى التنكيل بالقائمين بها، فأمكن لجيشه - الذى أرسله من الشام - أن يهزم هؤلاء الثوار، وأن يقتل يزيد بن المهلب

نفسه، ويتفرق باقى الأنصار والأتباع

الشماخي: سير - ص 114

البلاذري الانساب (ج) (2) - - ص 208

- 173 -

33

(1)

(2)